العلامة المجلسي

66

بحار الأنوار

بالاهمال ، ولو عرفوا ذلك لم يقضوا على الشئ أنه لا منفعة فيه من أجل أنهم لا يعرفونه ولا يعلمون السبب فيه فإن كل مالا يعرفه المنكرون يعلمه العارفون ، ( 1 ) وكثير مما يقصر عنه علم المخلوقين محيط به علم الخالق جل قدسه وعلت كلمته ، فأما ما يسيل من أفواه الأطفال من الريق ففي ذلك خروج الرطوبة التي لو بقيت في أبدانهم لأحدثت عليهم الأمور العظيمة ، كمن تراه قد غلبت عليه الرطوبة فأخرجته إلى حد البله ( 2 ) والجنون والتخليط ، ( 3 ) إلى غير ذلك من الأمراض المختلفة كالفالج واللقوة ( 4 ) وما أشبههما ، فجعل الله تلك الرطوبة تسيل من أفواهم في صغرهم لمالهم في ذلك من الصحة في كبرهم ، فتفضل على خلقه بما جهلوه ، ونظر لهم بما لم يعرفوه ، ولو عرفوا نعمه عليهم لشغلهم ذلك عن التمادي في معصيته ، فسبحانه ما أجل نعمته وأسبغها على المستحقين وغيرهم من خلقه ، وتعالى عما يقول المبطلون علوا كبيرا . بيان : الدؤب : الجد والتعب . والتوخي : التحري والقصد . وقوله عليه السلام : كل ما لا يعرفه أي مما لا يقصر عنه علم المخلوقين . ويقال : أبطل أي جاء بالباطل . انظر الآن يا مفضل كيف جعلت آلات الجماع في الذكر والأنثى جميعا على ما يشاكل ذلك ، فجعل للذكر آلة ناشزة ( 5 ) تمتد حتى تصل النطفة إلى الرحم إذ كان محتاجا إلى أن يقذف ماءه في غيره ، وخلق للأنثى وعاءا قعر ليشتمل على المائين جميعا ، ويحتمل الولد ويتسع له ويصونه حتى يستحكم ، أليس ذلك من تدبير حكيم لطيف ؟ سبحانه وتعالى عما يشركون . بيان : المشاكلة : المشابهة والمناسبة ، واسم الإشارة راجع إلى ما مضى من التدبير في الخلق ، ويحتمل إرجاعه إلى الجماع .

--> ( 1 ) وفي نسخة : يعرفه العارفون . ( 2 ) أي ضعف العقل وعجز الرأي . ( 3 ) أي اضطراب العقل واختلاله . ( 4 ) اللقوة : علة ينجذب لها شق الوجه إلى جهة غير طبيعية ، فيخرج النفخة والبزقة من جانب واحد ، ولا يحسن التقاء الشفتين ، ولا ينطبق احدى العينين . ( 5 ) أي رافعة . وفي نسخة ناشرة .