العلامة المجلسي
56
بحار الأنوار
الكثيرة علو قدرهما وجلالتهما ، مع أن متن الخبرين شاهدا صدق على صحتهما ، ( 1 ) . وأيضا هما يشتملان على براهين لا تتوقف إفادتها العلم على صحة الخبر .
--> ( 1 ) أما متن الخبر الأول المشتهر بتوحيد المفضل فهو مطابق لجل الاخبار المروية عن أئمة أهل البيت عليهم السلام المطابقة لمعارف الكتاب العزيز وما يشتمل عليه من الأدلة براهين تامة لا غبار عليها . وأما خبر الإهليلجة فمحصل ما فيه إثبات حجية حكم العقل وعدم كفاية الحواس في الاحكام ، واثبات وجود الصانع من طريق السببية ، وإثبات وحدته من طريق اتصال التدبير وهذا لا شك فيه من جهة العقل ولا من جهة مطابقته لسائر النقل ، غير أنه مشتمل على تفاصيل لا شاهد عليها من النقل والعقل بل الامر بالعكس ، كاشتماله على كون علوم الهيئة وأحكام النجوم مستندا إلى الوحي ، وكذا كون علم الطب والقرابادين مستندين إلى الوحي مستدلا بأن إنسانا واحدا لا يقدر على هذا التتبع العظيم والتجارب الوسيع . مع أن ذلك مستند إلى أرصاد كثيرة ومحاسبات علمية وتجاربات ممتدة من أمم مختلفة في أعصار وقرون طويلة تراكمت حتى تكونت في صورة فن أنتجه مجموع تلك المجاهدات العظيمة ، والدليل عليه أن النهضة الأخيرة سبكت علمي الهيئة والطب في قالب جديد أوسع من قالبهما القديم بما لا يقدر من الوسعة ، ولا مستند له الا الارصاد والتجارب والمحاسبات العلمية ، وكذا ما هو مثلهما في الوسعة كالكيميا والطبيعيات وعلم النبات والحيوان وغير ذلك ، نعم من الممكن استناد أصلهما إلى الوحي وبيان النبي . ومما يشتمل عليه الخبر كون البحار باقية على حال واحدة دائما من غير زيادة ونقيصة مع أن التغيرات الكلية فيها مما هو اليوم من الواضحات . على أن الكتاب والسنة يساعدانه أيضا . والذي أظنه - والله أعلم - أن أصل الخبر مما صدر عنه عليه السلام لكنه لم يخل عن تصرف المتصرفين فزادوا ونقصوا بما أخرجه عن استقامته الأصلية ، ويشهد على ذلك النسخ المختلفة العجيبة التي سينقلها المصنف رحمه الله فان النسخ يمكن أن تختلف بالكلمة والكلمتين والجلمة والجملتين لسهو من الراوي في ضبطه أو من الكاتب في استنساخه ، وأما بنحو الورقة والورقتين وخمسين سطرا ومائة سطر فمن المستبعد جدا ، الا أن يستند إلى تصرف عمدي ، ومما يشهد على ذلك أيضا الاندماج وعسر البيان الذي يشاهد في أوائل الخبر وأواسطه . والله أعلم . ط