العلامة المجلسي
47
بحار الأنوار
في شئ واحد ، ( 1 ) فقال عبد الكريم : هبك علمت في جري الحالتين والزمانين على ما ذكرت واستدللت على حدوثها فلو بقيت الأشياء على صغرها من أين كان لك أن تستدل على حدثها ؟ فقال العالم عليه السلام : إنما نتكلم على هذا العالم الموضوع ، فلو رفعناه ووضعنا عالما آخر كان لا شئ أدل على الحدث من رفعنا إياه ووضعنا غيره ، ولكن أجبتك ( 2 ) من حيث قدرت أن تلزمنا ونقول ( 3 ) : إن الأشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم أنه متى ما ضم شئ ( 4 ) إلى مثله كان أكبر ، وفي جواز التغيير عليه خروجه من القدم كما بان في تغييره دخوله في الحدث ( 5 ) ليس لك وراءه شئ يا عبد الكريم ، فانقطع وخزى . فلما أن كان من العام القابل التقى معه في الحرم فقال له بعض شيعته : إن ابن أبي العوجاء قد أسلم ، فقال العالم عليه السلام : هو أعمى من ذلك لا يسلم ، فلما بصر بالعالم قال : سيدي ومولاي ، فقال له العالم : ما جاء بك إلى هذا الموضع ؟ فقال : عادة الجسد ، وسنة البلد . ولنبصر ما الناس فيه من الجنون والحلق ورمي الحجارة ، فقال له العالم : أنت بعد على عتوك وضلالك يا عبد الكريم ، فذهب يتكلم فقال له : لا جدال في الحج ، ونفض رداءه من يده وقال : إن يكن الامر كما تقول - وليس كما تقول - نجونا ونجوت ، وإن يكن الامر كما نقول - وهو كما نقول - نجونا وهلكت ، فأقبل عبد الكريم على من معه فقال : وجدت في قلبي حرارة فردوني ، فردوه ومات ، لا رحمه الله . الإحتجاج : روى مرسلا بعض الخبر . تنوير : لا يحير جوابا بالمهملة أي لا يقدر عليه . والولوع بالشئ : الحرص عليه والمبالغة في تناوله . قوله : كل ذلك صفة خلقه أي خلق الخالق والصانع ، ويمكن أن يقرأ بالتاء أي صفة المخلوقية ، والحاصل أنه لما سأل الإمام عليه السلام عنه أنك لو كنت مصنوعا هل كنت على غير تلك الأحوال والصفات التي أنت عليها الآن أم لا أقبل يتفكر
--> ( 1 ) في التوحيد المطبوع : ولن يجتمع صفة الأزل والعدم في شئ واحد . ( 2 ) وفي نسخة : أجيبك . ( 3 ) وفي نسخة : فنقول . ( 4 ) وفي نسخة : ما ضم شئ منه إلى شئ منه . ( 5 ) وفي نسخة : كما أن في تغييره دخوله في الحدث .