العلامة المجلسي

34

بحار الأنوار

فقال ابن أبي العوجاء : فهو في كل مكان أليس إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض ؟ وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : إنما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل من مكان اشتغل به مكان وخلا منه مكان ، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه ، فأما الله العظيم الشأن الملك الديان فلا يخلو منه مكان ولا يشتغل به مكان ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان . أمالي الصدوق : ابن مسرور ، عن ابن عامر ، عن عمه ، عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي ، عن الفضل بن يونس مثله . علل الشرائع : الهمداني والمكتب والوراق جميعا ، عن علي ، عن أبيه ، عن الفضل مثله . 8 - التوحيد : الدقاق ، عن حمزة بن القاسم العلوي ، عن البرمكي ، عن داود بن عبد الله ، عن عمرو بن محمد ، عن عيسى بن يونس مثله ، وزاد في آخره : والذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة ، وأيده بنصره ، واختاره لتبليغ رسالته صدقنا قوله : بأن ربه بعثه وكلمه . فقام عنه ابن أبي العوجاء وقال لأصحابه : من ألقاني في بحر هذا ؟ . وفي رواية ابن الوليد : من ألقاني في بحر هذا ، سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة فألقيتموني على جمرة . قالوا : ما كنت في مجلسه إلا حقيرا ، قال : إنه ابن من حلق رؤوس من ترون . بيان : الطوب بالضم : الآجر . وطعام وخيم : غير موافق ، واستوخمه أي لم يستمرأه . ولم يستعذبه أي لم يدرك عذوبته . وحاصل ما ذكره عليه السلام : أنه تعالى إنما استعبدهم بذلك ليختبرهم في إطاعتهم له ، والاختبار فيما خفي وجه الحكمة فيه على أكثر العقول أكثر ، مع أن لخصوص هذا المكان الشريف مزايا وشرائف لكونه محل الأنبياء وقبلة المصلين وسابقا في الخلق على جميع الأرض ، وقد أشار عليه السلام بقوله : فهو شعبة مع الفقرات التي بعدها إلى ما جعل الله فيه من الكمالات المعنوية والاسرار الخفية حيث جعله محلا لقربه ورضوانه ، ومهبطا لرحماته وغفرانه ، وما أفاض عليه من أنوار جبروته ، وأخفى فيه من أسرار ملكوته . والاستواء : الاعتدال . والوريد : هو العرق الذي في صفحة العنق وبقطعه تزول الحياة ، ففي التشبيه به دون سائر الأعضاء إشعار بكيفية قربه بأن قربه قرب بالعلية والتأثير ، وفيما بعدها من الفقر إشارة إلى جهة أخرى من قربه وهي