العلامة المجلسي
321
بحار الأنوار
فاسأل التخفيف ، ( 1 ) فإن أمتك لا تطيق ذلك ؟ فقال يا بني : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يقترح ( 2 ) على ربه عز وجل ولا يراجعه في شئ يأمره به ، فلما سأله موسى عليه السلام ذلك فكان شفيعا لامته إليه لم يجز له رد شفاعة أخيه موسى فرجع إلى ربه فسأله التخفيف إلى أن ردها إلى خمس صلوات . قال : قلت له : يا أبة فلم لا يرجع إلى ربه عز وجل ( 3 ) ويسأله التخفيف عن خمس صلوات وقد سأله موسى عليه السلام أن يرجع إلى ربه ويسأله التخفيف ؟ فقال يا بني أراد صلى الله عليه وآله أن يحصل لامته التخفيف مع أجر خمسين صلاة يقول الله عز وجل : " من جاء بالحسنة فله عشرا أمثالها " ألا ترى أنه صلى الله عليه وآله لما هبط إلى الأرض نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول : إنها خمسة بخمسين ، ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد . قال : فقلت له : يا أبة أليس الله تعالى ذكره لا يوصف بمكان ؟ قال : تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . قلت : فما معنى قول موسى عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله : ارجع إلى ربك ؟ فقال : معناه معنى قول إبراهيم عليه السلام : إني ذاهب إلى ربي سيهدين ، ومعنى قول موسى عليه السلام : وعجلت إليك رب لترضى ، ومعنى قوله عز وجل ، " ففروا إلى الله " يعني حجوا إلى بيت الله ، يا بني إن الكعبة بيت الله تعالى ، فمن حج بيت الله فقد قصد إلى الله ، والمساجد بيوت الله فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله وقصد إليه ، والمصلي ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي الله جل جلاله ، وأهل موقف عرفات هم وقوف بين يدي الله عز وجل ، وإن لله تبارك وتعالى بقاعا في سماواته فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به إليه ، ألا تسمع الله عز وجل يقول : " تعرج الملائكة والروح إليه " وبقول في قصة عيسى عليه السلام : " بل رفعه الله إليه " ويقول عز وجل : " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " . بيان : الغرض من ذكر هذه الاستشهادات بيان شيوع تلك الاستعمالات والتجوزات في لسان أهل الشرع والعرف .
--> ( 1 ) وفي نسخة : فاسأله التخفيف . ( 2 ) اقترح عليه كذا أو بكذا : تحكم وسأله إياه بالعنف ومن غير روية . ( 3 ) وفي نسخة : فلم لم يرجع إلى ربه عز وجل .