العلامة المجلسي
310
بحار الأنوار
من لا يخلو منه مكان ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان ، فقال اليهودي : أشهد أن هذا هو الحق المبين ، وأنك أحق بمقام نبيك ممن استولى عليه . بيان : عزب عنه يعزب ويعزب أي بعد وغاب ، وفسر عليه السلام قوله : وهو في كل مكان بما ذكره بعده ليظهر أن المراد به الإحاطة بالعلم والتدبير . 3 - الإرشاد ، الإحتجاج : روى الشعبي أنه سمع أمير المؤمنين عليه السلام رجلا يقول : والذي احتجب بسبع طباق ، فعلاه بالدرة ، ( 1 ) ثم قال له : يا ويلك إن الله أجل من أن يحتجب عن شئ ، أو يحتجب عنه شئ سبحان الذي لا يحويه مكان ، ولا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ، فقال الرجل : أفاكفر عن يميني يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا لم تحلف بالله فيلزمك الكفارة ( 2 ) وإنما حلفت بغيره . 4 - الإحتجاج : في جواب اسؤلة الزنديق المنكر للقرآن عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : معنى قوله : " هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك " فإنما خاطب نبينا صلى الله عليه وآله هل ينتظر المنافقون والمشركون إلا أن تأتيهم الملائكة فيعاينوهم ، أو يأتي ربك ، أو يأتي بعض آيات ربك ؟ يعني بذلك أمر ربك ، والآية هي العذاب في دار الدنيا كما عذب الأمم السالفة ، والقرون الخالية ، وقال : " أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها " يعني بذلك ما يهلك من القرون فسماه إتيانا ، وقوله : " الرحمن على العرش استوى " يعني استوى تدبيره وعلا أمره ، وقوله : " وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله " وقوله : " وهو معكم أينما كنتم " وقوله : " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم " فإنما أراد بذلك استيلاء امنائه بالقدرة التي ركبها فيهم على جميع خلقه ، وأن فعلهم فعله . الخبر . التوحيد : في هذا الخبر : وقال في آية أخرى : " فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا " يعني أرسل عليهم عذابا ، وكذلك إتيانه بنيانهم ، وقال الله عز وجل : " فأتى الله بنيانهم من القواعد " فإتيانه بنيانهم من القواعد إرسال العذاب .
--> ( 1 ) الدرة بكسر الدال وتشديد الراء : السوط . ( 2 ) في الإرشاد : فيلزمك الكفارة كفارة الحنث .