العلامة المجلسي

274

بحار الأنوار

تبيين وتحقيق : اعلم أن هذه الأخبار لا سيما خبر ابن السكن تحتمل وجوها : الأول : أن يكون المراد بالمعرف به ما يعرف الشئ به بأنه هو هو فمعنى اعرفوا الله بالله : اعرفوه بأنه هو الله مسلوبا عنه جميع ما يعرف به الخلق من الجواهر والاعراض ومشابهته شئ منها ، وهذا هو الذي ذكره الكليني رحمه الله ، وعلى هذا فمعنى قوله : والرسول بالرسالة : معرفة الرسول بأنه ارسل بهذه الشريعة وهذه الأحكام ، وهذا الدين ، وهذا الكتاب ، ومعرفة كل من اولي الامر بأنه الآمر بالمعروف ، والعالم العامل به ، وبالعدل أي لزوم الطريقة الوسطى في كل شئ ، والاحسان أي الشفقة على خلق الله والتفضل عليهم ودفع الظلم عنهم . أو المعنى : اعرفوا الله بالله أي بما يناسب ألوهيته من التنزيه والتقديس ، والرسول بما يناسب رسالته من العصمة والفضل والكمال ، وأولي الأمر بما يناسب درجتهم العالية التي هي الرئاسة العامة للدنيا والدين ، وبما يحكم العقل به من اتصاف صاحب تلك الدرجة القصوى به من العلم والعصمة والفضل والمزية على من سواه ، ويحتمل أن يكون الغرض عدم الخوض في معرفته تعالى ورسوله وحججه بالعقول الناقصة فينتهي إلى نسبة ما لا يليق به تعالى إليه ، وإلى الغلو في أمر الرسول والأئمة صلوات الله عليهم . وعلى هذا يحتمل وجهين : الأول أن يكون المراد : اعرفوا الله بعقولكم بمحض أنه خالق إله ، والرسول بأنه رسول أرسله الله إلى الخلق ، وأولي الأمر بأنه المحتاج إليه لإقامة المعروف والعدل والاحسان ، ثم عولوا في صفاته تعالى وصفات حججه عليهم السلام على ما بينوا ووصفوا لكم من ذلك ولا تخوضوا فيها بعقولكم والثاني أن يكون المعنى : اعرفوا الله بما وصف لكم في كتابه وعلى لسان نبيه ، والرسول بما أوضح لكم من وصفه في رسالته إليكم ، والامام بما بين لكم من المعروف والعدل والاحسان كيف اتصف بتلك الأوصاف والأخلاق الحسنة . ويحتمل الأخيرين وجها ثالثا ، وهو أن يكون المراد لا تعرفوا الرسول بما يخرج به عن الرسالة إلى درجة الألوهية ، وكذا الامام . الثاني : أن يكون المراد بما يعرف به ما يعرف باستعانته من قوى النفس العاقلة والمدركة وما يكون بمنزلتها ويقوم مقامها ، فمعنى اعرفوا الله بالله : اعرفوه بنور الله المشرق