العلامة المجلسي

271

بحار الأنوار

وكيف عرفك نفسه ؟ فقال : لا تشبهه صورة ، ( 1 ) ولا يحس بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، قريب في بعده ، بعيد في قربه ، فوق كل شئ ولا يقال شئ فوقه ، أمام كل شئ ولا يقال له ، أمام ، داخل في الأشياء لا كشئ في شي داخل ، وخارج من الأشياء لا كشئ من شئ خارج ، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره ، ولكل شئ مبدأ . ( 2 ) المحاسن : بعض أصحابنا ، عن صالح بن عقبة ، عن قيس بن سمعان ، عن أبي ربيحة - مولى رسول الله صلى الله عليه وآله - ( 3 ) رفعه قال : سئل أمير المؤمنين عليه السلام وذكر مثله . بيان : قريب من حيث إحاطة علمه وقدرته بالكل . في بعده أي مع بعده عن الكل من حيث المبائنة في الذات والصفات فظهر أن قربه ليس بالمكان ، بعيد عن إحاطة العقول والأوهام والافهام به من قربه حفظا وتربية ولطفا ورحمة ، وقد مر أنه يحتمل أن يكون إشارة إلى أن جهة قربه أي بالعلية واحتياج الكل إليه هي جهة بعده عن مشابهة مخلوقاته إذ الخالق لا يشابه المخلوق ، وكذا العكس . فوق كل شئ أي بالقدرة والقهر والغلبة ، وبالكمال والاتصاف بالصفات الحسنة ، ولا يقال : شئ فوقه في الامرين ، وفيه إشعار بأنه ليس المراد به الفوقية بحسب المكان وإلا لأمكن أن يكون شئ فوقه . أمام كل شئ أي علة كل شئ ومقدم عليها ، ويحتاج إليه كل موجود ، ويتضرع إليه ويعبده كل مكلف ، أو كل شئ متوجه نحوه في الاستكمال ، والتشبه به في صفاته الكمالية ، و

--> ( 1 ) وفي نسخة : لا يشبه صورة . ( 2 ) وفي نسخة : ولكل شئ مبتدء . ( 3 ) هكذا في البحار والمحاسن المطبوعين . والصحيح - كما في الكافي - : علي بن عقبة بن قيس بن سمعان بن أبي ربيحة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله . فالسند مصحف بتبديل " ابن " " بعن " في موضعين وتبديل " على " " بصالح " . وضبط عقبة بضم العين المهملة ، وسكون القاف ، وفتح الباء ثم الهاء . واختلف في ضبط ربيحة . قال الفاضل المامقاني في رجاله : ربيحة بالراء المهملة المضمومة ، والباء الموحدة المفتوحة ، والمثناة الساكنة ، والحاء المهملة المفتوحة ، والهاء . وفى بعض النسخ : زنحة بالزاي والنون والحاء المهملة ، وعن بعض كتب الرجال : بريحة بالباء الموحدة ثم الراء المهملة ، وقيل : إن نسخ الكافي في كتاب التوحيد : أبو بريحة بالباء الموحدة المضمومة ، والراء المفتوحة والياء المثناة من تحت بعدها حاء مهملة ، وكذا ضبطه في الايضاح وقال : كذا وجدناها معربة في كتاب البرقي . انتهى .