العلامة المجلسي
257
بحار الأنوار
تعليق المحال بالمحال أي ليس له ولد ، إذ لو كان له ولد لكنت أول العابدين له ، فإن النبي يكون أعلم بالله وبما يصح له ومالا يصح ، وأولى بتعظيم ما يجب تعظيمه ، ومن حق تعظيم الوالد تعظيم ولده . وثالثها : أن المعنى : إن كان له ولد في زعمكم فأنا أول العابدين لله ، الموحدين له ، المنكرين لقولكم . ورابعها : أن " إن " بمعنى " ما " للنفي ، والمعنى : ما كان للرحمن ولد ، فأنا أول العابدين لله المقرين بذلك . أقول : سيأتي ما يتضمن نفي الصاحبة والولد في باب جوامع التوحيد ، وسنذكر احتجاج النبي صلى الله عليه وآله على القائلين بالولد في المجلد الرابع . * ( باب 9 ) * * ( النهى عن التفكر في ذات الله تعالى ، والخوض في مسائل التوحيد ) * * ( واطلاق القول بأنه شئ ) * الآيات ، الزمر : وما قدروا الله حق قدره 67 1 - تفسير العياشي : عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه أن رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السلام : هل تصف ربنا نزداد له حبا وبه معرفة ؟ فغضب وخطب الناس ، فقال فيما قال : عليك يا عبد الله بما دلك عليه القرآن من صفته ، وتقدسك فيه الرسول من معرفته فائتم به واستضئ بنور هدايته ، فإنما هي نعمة وحكمة أوتيتها فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين ، وما كلفك الشيطان علمه مما ليس عليك في الكتاب فرضه ولا في سنة الرسول وأئمة الهداة أثره فكل علمه إلى الله ولا تقدر عليه عظمة الله ( 1 ) واعلم يا عبد الله أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عن الاقتحام على السدد المضروبة دون الغيوب ، إقرارا بجهل ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فقالوا : آمنا به كل من عند ربنا ، وقد مدح الله اعترافهم بالعجز عن تنال ما لم يحيطوا به علما ، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا .
--> ( 1 ) وفي نسخة : ولا تقدر عظمة الله على قدر عقلك فتكون من الهالكين .