العلامة المجلسي
209
بحار الأنوار
بيان : يحتمل تلك الأخبار وجوها : الأول : أن يكون عليه السلام أحال معنى الواحد على ما هو المعروف بين الناس وأعرض عنه ، واستدل عليه بما جبل عليه جميع العقول من الاذعان بتوحيده . الثاني : أن يكون المراد به أن معنى الواحد هو الذي أقر به كل ذي عقل إذا صرف عنه الاغراض النفسانية . الثالث : أن يكون هذا اللفظ بحسب الشرع موضوعا لهذا المعنى مأخوذا فيه إجماع الألسن . ( 1 ) ثم الظاهر أن يكون الآية احتجاجا على مشركي قريش حيث كانوا يقرون بأن الخالق لجميع المخلوقات هو الله تعالى ، ومع ذلك كانوا يعبدون الأصنام ويقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، ويحتمل أن يكون المراد أن غرائز الخلق كلها مجبولة على الاذعان بتوحيده فإذا رجعوا إلى أنفسهم وتركوا العصبية والعناد يرون أنفسهم مذعنة بذلك ، وينبه على ذلك أنهم عند اضطرارهم في المهالك والمخاوف لا يلجؤون إلا إليه كما نبه تعالى عليه في مواضع من القرآن المجيد ، والأول أظهر فإن للتوحيد ثلاثة معان : الأول توحيد واجب الوجود ، والثاني توحيد صانع العالم ومدبر النظام ، والثالث توحيد الاله وهو المستحق للعبادة ، وكان مشركوا القريش مخالفين في المعنى الثالث . 5 - الإحتجاج : عن هشام بن الحكم أنه سأل الزنديق الصادق عليهم السلام عن قول من زعم أن الله لم يزل معه طينة مؤذية فلم يستطع التفصي ( 2 ) منها إلا بامتزاجه بها ودخوله فيها فمن تلك الطينة خلق الأشياء . قال : سبحان الله وتعالى ما أعجز إلها يوصف بالقدرة لا يستطيع التفصي من الطينة ! إن كانت الطينة حية أزلية فكانا إلهين قديمين فامتزجا
--> ( 1 ) اما المعنيان الأولان فهما بحسب الدقة واحد وهو الذي جبل عليه العقول ولا تأثير للشهرة العرفية في هذه المعاني ، واما الثالث فاحتمال فاسد من أصله لا يحمل عليه الاخبار إذ لا معنى لدعوة القرآن إلى الحقيقة الشرعية من غير بيان ولا إشارة إلغازا وتعمية . ظ ( 2 ) التفصي : التخلص .