العلامة المجلسي

155

بحار الأنوار

متن : قال : إن هذا لقول ، ولكني لمنكر ما لم تدركه حواسي فتؤديه إلى قلبي ، فلما اعتصم بهذه المقالة ولزم هذه الحجة قلت : أما إذ أبيت إلا أن تعتصم بالجهالة ، وتجعل المحاجزة حجة فقد دخلت في مثل ما عبت وامتثلت ما كرهت ، حيث قلت : إني اخترت الدعوى لنفسي لان كل شئ لم تدركه حواسي عندي بلا شئ . قال : وكيف ذلك ؟ قلت : لأنك نقمت على الادعاء ودخلت فيه فادعيت أمرا لم تحط به خبرا ولم تقله علما فكيف استجزت لنفسك الدعوى في إنكارك الله ، ودفعك أعلام النبوة والحجة الواضحة وعبتها علي ؟ أخبرني هل أحطت بالجهات كلها وبلغت منتهاها ؟ قال : لا . قلت : فهل رقيت إلى السماء التي ترى ؟ أو انحدرت إلى الأرض السفلى فجلت في أقطارها ؟ ( 1 ) أو هل خضت في غمرات البحور ( 2 ) واخترقت نواحي الهواء فيما فوق السماء وتحتها إلى الأرض وما أسفل منها فوجدت ذلك خلاء من مدبر حكيم عالم بصير ؟ قال : لا . قلت : فما يدريك لعل الذي أنكره قلبك هو في بعض ما لم تدركه حواسك ولم يحط به علمك . قال : لا أدري لعل في بعض ما ذكرت مدبرا ، وما أدري لعله ليس في شئ من ذلك شئ ! قلت : أما إذ خرجت من حد الانكار إلى منزلة الشك فإني أرجو أن تخرج إلى المعرفة . قال : فإنما دخل علي الشك لسؤالك إياي عما لم يحط به علمي ، ولكن من أين يدخل علي اليقين بما لم تدركه حواسي ؟ قلت : من قبل إهليلجتك هذه . قال : ذاك إذا أثبت للحجة ، لأنها من آداب الطب الذي أذعن بمعرفته ( 3 ) قلت : إنما أردت آن آتيك به من قبلها لأنها أقرب الأشياء إليك ، ولو كان شئ أقرب إليك منها لاتيتك من قبله ، ( 4 ) لان في كل شئ أثر تركيب وحكمة ، وشاهدا يدل على

--> ( 1 ) وفي نسخة : فدرت في أقطارها . ( 2 ) وفي نسخة : هل غصت في غمرات البحور . ( 3 ) وفي نسخة : لأنها من أداة الطب الذي أدعى معرفته . ( 4 ) وفي نسخة : لانبأتك من قبله .