العلامة المجلسي
150
بحار الأنوار
عائق في الأداة أو في الآلة التي يعمل فيها الشئ ، فقد يحدث مثل في أولاد الحيوان للأسباب التي وصفنا فيأتي الولد زائدا أو ناقصا أو مشوها ويسلم أكثرها فيأتي سويا لا علة فيه ، فكما أن الذي يحدث في بعض الاعمال الاعراض ( 1 ) لعلة فيه لا توجب عليها جميعا الاهمال وعدم الصانع كذلك ما يحدث على بعض الأفعال الطبيعية لعائق يدخل عليها لا يوجب أن يكون جميعها بالعرض والاتفاق ، فقول من قال في الأشياء : إن كونها بالعرض والاتفاق من قبل أن شيئا منها يأتي على خلاف الطبيعة يعرض له خطأ وخطل . فإن قالوا : ولم صار مثل هذا يحدث في الأشياء ؟ قيل لهم : ليعلم أنه ليس كون الأشياء باضطرار من الطبيعة ، ولا يمكن أن يكون سواه كما قال قائلون ، بل هو تقدير وعمد من خالق حكيم ، إذ جعل الطبيعة تجري أكثر ذلك على مجرى ومنهاج معروف ، ويزول أحيانا عن ذلك لاعراض تعرض لها فيستدل بذلك على أنها مصرفة مدبرة فقيرة إلى إبداء الخالق وقدرته في بلوغ غايتها وإتمام عملها تبارك الله أحسن الخالقين . يا مفضل خذ ما آتيتك واحفظ ما منحتك ، وكن لربك من الشاكرين ولآلائه من الحامدين ، ولأوليائه من المطيعين ، فقد شرحت لك من الأدلة على الخلق والشواهد على صواب التدبير والعمد قليلا من كثير ، وجزءا من كل فتدبره وفكر فيه واعتبر به . فقلت : بمعونتك يا مولاي أقوى على ذلك وأبلغه إن شاء الله ، فوضع يده على صدري فقال : احفظ بمشية الله ولا تنس إن شاء الله . فخررت مغشيا علي فلما أفقت قال : كيف ترى نفسك يا مفضل ؟ فقلت : قد استغنيت بمعونة مولاي وتأييده عن الكتاب الذي كتبته ، وصار ذلك بين يدي كأنما أقرأه من كفي ، ولمولاي الحمد والشكر كما هو أهله ومستحقه . فقال : يا مفضل فرغ قلبك واجمع إليك ذهنك وعقلك وطمأنينتك فسألقي إليك من علم ملكوت السماوات والأرض ، وما خلق الله بينهما ، وفيهما من عجائب خلقه وأصناف الملائكة وصفوفهم ومقاماتهم ومراتبهم إلى سدرة المنتهى ، وسائر الخلق من
--> ( 1 ) وفي نسخة : فكما إن الذي يحدث في بعض الاعمال للاعراض .