العلامة المجلسي

105

بحار الأنوار

فجعلت الحوصلة كالمخلاة المعلقة أمامه ليوعي فيها ما أدرك من الطعم بسرعة ثم تنفذه إلى القانصة على مهل ، وفى الحوصلة أيضا خلة أخرى ، فإن من الطائر ما يحتاج إلى أن يزق فراخه فيكون رده للطعم من قرب أسهل عليه . توضيح : أقله أي حمله ورفعه . وجسا كدعا : صلب ويبس . ويقال : سحجت جلده فانسحج أي قشرته فانقشر . والتقصف : التكسر . والغريض الطري ، أي غير مطبوخ . والعجم بالتحريك : النوى وحضن الطائر بيضته يحضنه : إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه . وزق الطائر فرخه يزقه أي أطعمه بفيه . وتقوقى أي تصيح . والمح بضم الميم والحاء المهملة : صفرة البيض ، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة : وقال الأصمعي : اخثرت الزبد ؟ تركته خاثرا ، وذلك إذا لم تذبه : وتنقاب أي تنفلق . قال المفضل : فقلت يا مولاي إن قوما من المعطلة يزعمون أن اختلاف الألوان والاشكال في الطير إنما يكون من قبل امتزاج الاخلاط واختلاف مقاديرها بالمرج والاهمال . فقال : يا مفضل هذا الوشي الذي تراه في الطواويس والدراج والتدارج ( 1 ) على استواء ومقابلة كنحو ما يخط بالأقلام كيف يأتي به الامتزاج المهمل على شكل واحد لا يختلف ؟ ولو كان بالاهمال لعدم الاستواء ولكان مختلفا . تأمل ريش الطير كيف هو ؟ فإنك تراه منسوجا كنسج الثوب من سلوك دقاق قد الف بعضه إلى بعض كتأليف الخيط إلى الخيط والشعرة إلى الشعرة ، ثم ترى ذلك النسج إذا مددته ينفتح قليلا ولا ينشق لتداخله الريح فيقل الطائر إذا طار ، وترى في وسط الريشة عمودا غليظا متينا قد نسج عليه الذي هو مثل الشعر ليمسكه بصلابته ، وهو القصبة التي هو في وسط الريشة ، وهو مع ذلك أجوف ليخف على الطائر ولا يعوقه عن الطيران .

--> ( 1 ) قال الدميري : التدرج كحبرج : طائر كالدراج يغرد في البساتين بأصوات طيبة ، يسمن عند صفاء الهواء وهبوب الشمال ، ويهزل عند كدورته وهبوب الجنوب ، يتخذ داره في التراب اللين ، ويضع البيض فيها لئلا يتعرض للآفات . وقال ابن زهر : هو طائر مليح يكون بأرض خراسان وغيرها من بلاد فارس .