محمد بن الطيب الباقلاني

423

الإنتصار للقرآن

وإقرائهم ما فيه والعمل به دون غيره ، لم يجب أن نحفل بشيء من هذه الرّوايات عنهم لأجل ما ذكرناه . وقد روي من هذه القراءات شيء كثير رواه أبو عبيد القاسم بن سلّام في كتابه المترجم ب « فضائل القرآن » عن رجاله وغيره رواية غير ثابتة عن أبي عبيد على ما ذكر ولا عند غيره ، فمن ذلك ما روي أنّ عمر بن الخطّاب كان يقرأ : ( غير المغضوب عليهم وغير الضالين ) ، ومنه ما روي عن عبد اللّه بن الزبير أنّه كان يقرأ : ( صراط من أنعمت عليهم ) . وروي أنّ ابن عبّاس « 1 » كان يقرأ : * إنّ الصّفا والمروة من شعائر اللّه فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ( أن يطّوّف بهما ) [ البقرة : 158 ] ، / وأنّه كان يقرأ : ( وعلى الذين يطوّقونه فدية ) ، يعني يكلفونه ولا يطيقونه ، وأنّه كان يقرأ : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من رّبّكم ( في مواسم الحجّ ) [ البقرة : 198 ] ، وأنّه كان يقرأ : ( للذين يقسمون من نسائهم تربّص أربعة أشهر ) . وأنّ أبيّ بن كعب كان يقرأ : فإن فاءوا ( فيهنّ ) فإنّ اللّه غفور رّحيم [ البقرة : 226 ] ، وإنّ حفصة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه كانت تقرأ وأثبتت في مصحفها الذي أمرت بكتابته : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى [ البقرة : 238 ] أن تكتب بعد ذلك ( صلاة العصر ) ، وأنّ أبيّ بن كعب كان يقرؤها : ( والصلاة الوسطى صلاة العصر ) .

--> ( 1 ) هذه الروايات عن ابن عباس ومن جاء بعده من الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين مروية في « صحيح البخاري » ( 5 : 185 ، 189 ، كتاب التفسير في أبواب متعددة ) ويحمل جميعها على أنها قراءات تفسيرية ليس مرجعها إلى الوحي ؛ وذلك أنها لم تثبت في قراءة صحيحة عن علماء القراءة ولا رويت برواية معتبرة عند العلماء ، لا في المتواتر ولا في الشاذ من القراءات .