محمد بن الطيب الباقلاني
446
الإنتصار للقرآن
الكذب عليه ويحثّهم على الأداء عنه كما سمعوا ، ويأمرهم بضبطه وأخذ العلم عنه قبل فوته ، فيقول : « خذوا العلم قبل رفعه ، وقبل ذهابه » في نظائر هذه الألفاظ سنذكرها فيما بعد إن شاء اللّه ، ولا يخبرهم في شيء من هذه الأخبار بذهاب القرآن ، ولا ضياع شيء منه ولا بتحريف وتغيير يقع فيه ، بل يأمرهم بالردّ إليه والعمل عليه ، وفي هذه الخطبة قال صلّى اللّه عليه « نضّر اللّه أمرا سمع مقالتي فحفظها وأدّاها فربّ حامل فقه غير فقيه وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » « 1 » ، وفي بعض الروايات : « فأداها كما سمعها فربّ حامل فقه ليس بفقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » ، ويحذّرهم من الكذب عليه ، ولو علم أن القرآن سيغيّر ويبدل لأخبرهم بذلك وحذّرهم أيضا منه ، وقد روى أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه قال : « سيأتيكم عنّي أحاديث مختلفة لكتاب اللّه ولسنّتي ، فليس مني » « 2 » . وروي عن ميمون الحضرمي أنّ أبا موسى الغافقيّ سمع عقبة بن عامر [ 295 ] الجهني يحدّث على المنبر عن النّبي صلّى اللّه عليه / أحاديث ، فقال أبو موسى : إنّ صاحبكم لحافظ أو هالك ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه كان آخر ما عهد إلينا أن قال : « عليكم بكتاب اللّه وسنّتي ، وسترجعون إلى قوم يحدّثون الحديث عنّي فمن قال عليّ ما لم أقل فليتبوّأ مقعده من النّار ، ومن حفظ شيئا فليحدّث به » « 3 » .
--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 5 : 33 ) كتاب العلم برقم ( 2656 ) ، وأحمد ( 5 : 615 ) برقم ( 16738 ) ، وابن ماجة ( 1 : 84 ) برقم ( 230 ) ، وأبو داود ( 3 : 322 ) برقم ( 3660 ) . ( 2 ) رواه الدارقطني في « السنن » ( 4 : 208 ) كتاب الأقضية ، كتاب عمر رضي اللّه عنه إلى أبي موسى الأشعري . ( 3 ) رواه أحمد في « المسند » ( 7 : 6 ) برقم ( 18968 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 1 : 113 كتاب العلم ) .