محمد بن الطيب الباقلاني

432

الإنتصار للقرآن

العظام ، ثم مرّ في ذكر أخبار وروايات عن الأماثل في تفضيل عثمان في هذا الباب إلى أن قال : « فالذي ألّفه عثمان هو الذي بين ظهراني المسلمين اليوم ، وهو الذي يحكم على من أنكر منه شيئا بما يحكم على المرتدّ من الاستتابة فإن أبى فالقتل » . فأمّا ما جاء من هذه الحروف التي لم يؤخذ علمها إلا بالإسناد والروايات التي يعرفها الخاصة من العلماء دون عوام النّاس ، فإنّما أراد أهل العلم منها ، أن يستشهدوا بها على تأويل ما بين اللوحين ، ويكون دلائل على معرفة معانيه وعلم وجوهه ، قال : « وكذلك قراءة حفصة وعائشة : حفظوا على الصّلوات والصلاة الوسطى ( صلاة العصر ) [ البقرة : 238 ] ، وكقراءة ابن مسعود : ( والسارقون والسارقات فاقطعوا أبدانهم ) ، ومثل قراءة أبيّ بن كعب : ( فإن فاءوا فيهنّ ) ، وكقراءة سعد : ( فإن كان له أخ أو أخت من أمه ) ، وكما قرأ ابن عباس : ( لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ) ، وكذلك قراءة جابر : ( فإنّ اللّه من بعد إكراههنّ لهنّ لغفور رحيم ) ، فهذه الحروف وأشباه لها كثير قد صارت مفسّرة للقرآن ، وقد كانوا يروون مثل هذا عن بعض التابعين يعني بذلك استجازة كتابة التفسير مع الآية ، ثم هل في كلام هذا معناه من تضعيف هذه الروايات تارة ، وأنّها ليست توجب علما ، بأنّ ما روي قرآن منزّل يجب إكفار من جحدة واستتابته وإلا قتل كالمرتدّ ، ويكون بمثابة ما يعلم أنّه قرآن ، مما ثبت بين اللوحين ، ومن أنّ العلماء إنما احتملوه إن صح عندهم على وجه التفسير به لمعاني القرآن ، وإذا كان ذلك كذلك ثبت أنّ أبا عبيد يعتقد في هذه الأخبار ما يعتقد من أنّ الحجّة لم تقم بها ، وأنّ معناها إن صحّت بعض ما ذكرناه ، وهذا رأي جميع أصحاب الحديث وفرق المسلمين الرواة لهذه الأخبار من مخالفي من يدّعي الزيادة فيه والنقصان منه .