محمد بن الطيب الباقلاني
420
الإنتصار للقرآن
ابن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وغيرهم على كتابة المصحف ، وأمره لهم بإثبات ما اختلفوا فيه على ما يقوله النفر القرشيّون ، وقوله إنّه بلسانهم نزل وإنهم لم يختلفوا إلّا في التابوت فقال القريشيون : التابوت ، وقال الباقون : التابوة ، وأنّهم رفعوا ذلك إلى عثمان فأمرهم أن يكتبوه بلغة قريش ، وهذه رواية ظاهرة مستفيضة ، ولو كانوا قد اختلفوا في ألفي حرف ساقط وزائد من جهة اللّحن لوجب في مستقر العادة ظهور ذلك وإشهاره واللهج بذكره ، لأنّ اللّحن في هذا الباب أعظم وأفحش وأخطر من اختلاف لغتين سائغتين ، فكيف ذهبوا عن حفظ ألفي حرف وحفظوا اختلافهم في التابوت والتابوة حتى شهروه وأظهروه . فإذا لم يجز مثل ذلك علم تكذّب هذه الرواية على سعيد بن العاص ، وإنّ الثابت عنه وعن العبادلة القرشيّين ما وصفناه ، وسنزيد ذلك شرحا وبيانا في الاحتجاج لصحّة صنع عثمان في جمع القرآن . والوجه الثالث : أنّ سعيدا إن صحّت عنه هذه الرواية قد اعترف أنّه إنّما أراد بالزائد والناقص اللحن ، فإمّا أن يكون قصد إزالة إثبات حروف يصير الكلام لحنا بإسقاطها ، ونقصان حروف يصير لحنا بزيادتها ، وأراد بذكر الحروف الحركات والإعراب ، وليس هذا من نقصان القرآن وذهاب كثير منه [ 276 ] في شيء ، وإذا / كان ذلك كذلك بأن أيضا أنّه لا شبهة لهم في هذه الرواية ولا تعلّق من كلّ وجه . * * *