محمد بن الطيب الباقلاني

409

الإنتصار للقرآن

وقد بيّنّا ذلك وأوضحناه في كتاب « أصول الفقه » بما يغني الناظر فيه ، وبيّنت ذلك أنّها قرنت نسخ العشر رضعات المحرّمات بنسخ آية الرجم ، وهي قوله : ( والشيخ والشيخة ) ، وقد علم أنّها إنّما نسخت تلاوتها بسنّة ، فبيّنت ذلك لا بقرآن . وقولها : « لقد كانت مكتوبة في ورقة تحت سريري » يدلّ أيضا على ذلك ؛ لأنّه دلالة على قلّة الحفظ له والاحتراز والاعتناء بحياطته ، لأنّ عادتهم في الثابت الباقي الرسم صيانته وجمعه وحراسته دون طرحه في الظهور تحت الأسرّة والرّجل وبحيث لا / يؤمن عليه ، فأمّا إذا نسخ وسقط [ 270 ] فرضه جاز ترك حفظه والاعتناء به ، وجعل ما يكتب فيه ظهورا ينتفع به ويثبتون فيها ما يريدون . وقولها : « فدخل داجن الحي فأكله » لا يدلّ على أنه لم يكن عند أحد غيرها لم يأكله من عنده شيء . وقولها : « ولقد كان يقرأ إلى أن مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وكان ممّا يقرأ » تعني به أنه كان ممّا يحفظه كثير من الناس أقرب عهد بنسخه ، ولم تقل بالخبر : « إنّه كان مما يقرأ » على أنه ثابت باقي الرسم ، ونحن اليوم نقرأ ذلك ونقرأ ما روي لنا من المنسوخ على سبيل الحفظ والمذاكرة به ، وكما يقرأ كثير منّا التوراة والإنجيل والزّبور لا على أنه واجب علينا حفظه وتلاوته ، وإذا كان ذلك سقط أيضا التعلّق بهذه القصة . فأمّا ما ذكروه من القرآن المنزل في بئر معونة فإننا لا ننكر أن يكون ذلك صحيحا قد كان ، إلا أنه قد نسخ وزال لأنّ نسخه مرويّ ، ولأنه لو كان ثابتا باقيا لوجب نقله وحفظ الأمّة له كأمثاله من القرآن الثابت ، وقد قال أنس -