محمد بن الطيب الباقلاني
406
الإنتصار للقرآن
احتملت هذه الرواية ما ذكرناه بطل أن تكون دلالة على اعتراف أبي موسى بنقصان القرآن الباقي الرسم وذهاب الأمّة عن حفظ كثير منه . وأمّا قوله : « إنّ الأحزاب كانت مائتي آية وخمسا ( وسبعين ) « 1 » آية فذهب منها مائتا آية ، وقولهم له : ذهب من سورة واحدة مائتا آية ، وقوله : نعم وقرآن كثير ، فإنّ معناه أيضا - إن صحّ - أنّه نسخ قرآن كثير من سورة الأحزاب ومن غيرها فذهب حفظه لمّا سقط وزال فرض تلاوته ، نسخ رسمه ، وكذلك قوله : إنّ ( لم يكن ) كانت مثل البقرة فبقي منها سبع آيات معناه : أنّها نسخ أكثر رسمها وبقي منه سبع آيات ، وإذا كان ذلك كذلك بطل توهّمهم ، وظن من ظنّ بأبي موسى أنّه اعتقد في نفسه وباقي أمّة محمّد صلى اللّه عليه أنّهم قد ذهبوا عن حفظ قرآن كثير ثابت باقي الرسم ، وهذا واضح في بطلان قولهم . وكذلك الجواب عمّا يروونه في هذا الباب من نحو قول عبد اللّه « إنّه كان إذا سمع الإنسان يقول مع فلان القرآن كلّه يقول : ما يدريك لعلّه قد [ 268 ] ذهب قرآن ، فما وجد بعد » ونحو رواية عبد اللّه بن عبّاس عن أبيّ أنّه / سمعه وقد قال له رجل : « يا أبا المنذر إنّي قد جمعت القرآن ، فقال له : ما يدريك لعلّه قد سقط قرآن كثير فما وجد بعد » . وأنّ عائشة رضوان اللّه عليها قالت « 2 » : « واللّه لقد أنزلت رضاعة الكبير عشرا ورجم المحصن فكانت في ورقة تحت سريري ، فلمّا قبض رسول اللّه
--> ( 1 ) في الأصل وسبعون والصواب وسبعين ، كما سبق قبل صفحات . ( 2 ) رواه مسلم في « الصحيح » ( 2 : 1075 ) كتاب الرضاع باب التحريم بخمس رضعات ، برقم ( 1452 ) ، والترمذي في « السنن » ( 3 : 446 ) كتاب الرضاع ، باب ما جاء لا تحرم المصة ولا المصتان برقم ( 1150 ) ، والنسائي في « السنن » ( 3 : 298 ) كتاب النكاح القدر الذي يحرم من الرضاع برقم ( 5448 ) .