محمد بن الطيب الباقلاني
393
الإنتصار للقرآن
باب ذكر ضروب أخر من اعتراضات الرافضة وشبههم وغيرهم من الملحدين والمنحرفين ، ووصف حال الروايات التي يتعلقون بها في هذا الباب ممّا ادّعوا فيه نقل المؤالف والمخالف ، ومما انفردت الشيعة خاصة بنقله عن علي بن أبي طالب عليه السلام والعترة من ولده ، والكشف عن فسادها فأمّا ما يتعلّقون به ويكثرون ذكره عن عبد اللّه بن مسعود في إسقاطه الحمد والمعوذتين من مصحفه ، فقد ذكرنا ما يجب فيه والوجه في ذلك ، وضروبا من التأويلات والوجوه فيه ، [ بما ] « 1 » يغني عن إعادة القول في ذلك . فأمّا ما يتعلّقون به من منافرته لعثمان وامتناعه من تسليم مصحفه وما كان من كراهيته لعزله عن كتب المصحف وتوليته زيد بن ثابت وما قال فيه ، فسنفرد له بابا عند ذكرنا جمع عثمان الناس على حرفه وكتب الإمام الذي أخذهم به ، ونذكر فيه جميع ما روي عنه وعن عثمان وعن الجماعة ، ونصف قدر ما نقمه وتبيّن أنّه لم يقرن عثمان ولا أحدا من الجماعة بتغيير القرآن ولا بالزيادة فيه ولا النقصان منه ، ولا خطأهم في اختيار حرفهم الذي صاروا إليه ، ونصف رجوعه إلى قول عثمان ورأي الجماعة وحثّه وحضّه على ذلك ونأتي منه على جملة توضّح الحقّ إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ليس في الأصل ، ولا يستقيم الكلام إلا بإثباته .