محمد بن الطيب الباقلاني
388
الإنتصار للقرآن
وأمثال ذلك ، ومنه أيضا قوله : وَفُومِها [ البقرة : 61 ] أو ( ثومها ) ، وأمثال ذلك كثير . والوجه السادس : أن يكون الاختلاف بين القراءتين بما يغير صورتها ولا يغيّر معناها ، نحو قوله : كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [ القارعة : 5 ] ، و ( كالصّوف المنفوش ) ، و إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً [ يس : 29 ] ، و ( إن هي إلا زعقة واحدة ) ، و إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ [ الدخان : 43 - 44 ] و ( طعام الفاجر ) ، ومنه قوله : وَفُومِها و ( ثومها ) ، وأمثال هذا مما لا تختلف به صور الأسماء وحروفها ، وإن لم يختلف معناها ، وهذا مما أنزله اللّه تعالى ، لأنّ في العرب من يثقل عليه مفارقة طبعه ونمط كلامه ، وأن يقول صوف مكان عهن وزعقة مكان صيحة ، فأنزل القراءتين وأطلقهما رخصة وتخفيفا عن عباده مع حصول السلامة والاستقامة وإرادة الرّخصة لهم وتخلّيهم وطباعهم وعادتهم وسجية أنفسهم في الكلام . والوجه السابع : أن يكون الاختلاف بين القراءتين للاختلاف في الإعراب للكلمة وحركات بنائها ، بما يغيّر معناها ولا يزيلها عن صورتها في الكتاب ، نحو قوله تعالى : رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا [ سبأ : 19 ] ، على طريق الخبر ، و رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا ، و ( ربّنا بعّد بين أسفارنا ) ، و ( ربّنا بعّد بين أسفارنا ) بفتح العين وكسرها ، وقوله : و وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [ يوسف : 45 ] و ( بعد أمه ) ، ومعنى أمّة حين ، وأمه معناها النسيان ، وذلك صحيح لأنّه ادّكر بعد حين ، وبعد أن نسي أيضا ، فضم اللّه تعالى المعنيين في القراءتين ، وقوله تعالى : رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا بكسر العين ، معناه : الطلب والمسألة من أهل سبأ أن يفرّقهم اللّه ويباعد بين أسفارهم ، وقد كانوا سألوا ذلك ، ومنه أيضا : يَعْكُفُونَ [ الأعراف : 138 ] و ( يعكفون ) بالضمّ والكسر ، والصورة في