محمد بن الطيب الباقلاني
384
الإنتصار للقرآن
فصل القول في تفسير اللغات والأوجه والقراءات السبعة التي قلنا إنها المعنية بقوله : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » فإن قالوا : قد أوضحتم أنّ معنى الأحرف أنّها أوجه ولغات وقراءات [ 250 ] سبعة وأفسدتم ما عدا / هذا التأويل ، فخبّرونا ما تلك الأوجه واللغات ؟ قيل لهم : أوّل ما نقول في جواب ما سألتم عنه أنّه إذا صحّ ما قلناه أنّ معنى هذه الأحرف أنّها أوجه ولغات وقراءات متغايرة ، ولم يدلّنا نصّ الرسول على أعيانها بأسرها وأجناس اختلافها وطرق اللغات فيها ، ولم تتفق الأمّة على ذلك فيما علمنا في عصر من الأعصار اتفاقا بلغنا ، وقامت الحجة به علينا ، ولم ينتشر تفسير ذلك عن السلف ولا عن إمام في هذا الباب ، ظهر قوله وعلم تسليم الأمة له صحة ما قاله وفسّره ، وثبت أنّه ليس في كتاب اللّه سبحانه حرف أو كلمة أو آية قرئت على سبعة أوجه فينصرف الخبر إليها ، وجب أن نقول في الجملة : إنّ القرآن منزل على سبعة أوجه من اللغات والإعراب وتغيير الأسماء والصور ، وإنّ ذلك متفرق في كتاب اللّه تعالى ، ليس بموجود في حرف واحد وكلمة واحدة أو سورة واحدة تقطع على إجماع ذلك فيها ، وإن لم يعرف أعيان تلك القراءات والأوجه واللغات ، وتحيط بحقيقة أجناس تلك الضروب من الاختلاف ، غير أنّنا نعلم أنّها سبعة أوجه موجودة في كتاب اللّه تعالى كما أخبر الرسول ، ولم يثبت لنا توقيف