محمد بن الطيب الباقلاني
382
الإنتصار للقرآن
أدخلوا بعض هذه الأقسام في بعض ، فقالوا الكلام خمسة أنواع ، وقالوا أكثر من ذلك شيء كثير ، ثم حصروا ذلك بأن قالوا : خبر واستخبار وأمر ونهي ، ودعاء دخل في الأمر نحو قولك : اللّهم افعل بي كذا وكذا ، وجحد دخل في الخبر نحو قولك : ما قام زيد ، وكذلك القسم خبر ، والإعراب داخل في الأمر ، والتمني داخل في الطّلب ، فمنهم من يقول الذي يحيط بجميع ضروب الكلام خبر واستخبار وأمر ونهي ، وإذا كان ذلك كذلك بطل قولهم إنّ السبعة الأحرف هي هذه الأقسام ، لأنّها أربعة على التحقيق بدل السبعة ، فبان فساد ما قالوه من أنّه لا معنى للسبعة الأحرف المذكورة إلا هذا . ولكن يمكن أن تكون هذه سبعة أحرف أنزلت على ما فسّره الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، وهي غير السبعة التي صوّب المختلفين فيها من الأوجه والقراءات ، فحصر أوجه السبعة بأربعة أوجه لا يدلّ على فساد هذا التأويل . وأما ما يدل على فساد قول من زعم أنّ معنى الأحرف السبعة أنّها أسماء مترادفة على شيء واحد ، إنّ ذلك لو كان كذلك لوجب أن يكون القرآن منزلا على أكثر من سبعة أحرف وعلى أقل منها أيضا ، لأنّ من الأشياء التي ذكرها اللّه تعالى أكثر من سبعة أسماء في اللغة ، ومنه ما له أقلّ من سبعة أسماء ، ومنه ما لا اسم له إلا واحدا ، فبطل ما قالوه . فإن قيل : أراد بذلك أنّ الأسماء التي ذكرها اللّه تعالى وأودع اسمها كتابه ما ذكره لسبعة أسماء من أسمائه فقط وإن كان له أكثر من تلك الأسماء ، قيل لهم : هذا فاسد لأنّنا لا نعرف في شيء مما ذكره اللّه تعالى [ 249 ] مما له سبعة أسماء ذكره اللّه تعالى بها في موضع واحد / أو في مواضع متفرقة ، وإن كان ذلك كذلك سقط ما قالوه .