محمد بن الطيب الباقلاني

370

الإنتصار للقرآن

اللفظ والإعراب والتقديم والتأخير ، وإنّما هي سبعة أوجه من أسماء اللّه تعالى لها سبعة معاني وسبع عبارات مختلفة ، وليس يجب إذا أنزل اللّه تعالى القرآن على هذه السبعة الأحرف والتي قبلها أن ينزله على سبعة أحرف على السبعتين الأولتين ، لأنّ ذلك غير متناف ولا متضاد ممتنع . فإن قال قائل : فما تقولون في بقاء حكم هذه السبعة الأحرف الثابتة ، وممّا روي من تفسيرها ، وأنه يجوز أن يجعل مكان غفور رحيم ومكان حكيم عليم ومكان عزيز عليم ما لم يختم عذاب برحمة أو رحمة بعذاب ، هل حكم ذلك باق ، وهل يجوز أن يكون مكان كلّ اسم للّه تعالى من هذه الأسماء غيره مما هو بمعناه أو مخالف لمعناه أم لا ؟ [ 238 ] يقال له : نقول في ذلك / إن هذه الرواية إذا صحّت وثبتت ؛ وجب أن يحمل الأمر فيها على أنّ ذلك كان شائعا مطلقا ثم نسخ ومنع وأخذ على الناس أن لا يبدّلوا أسماء اللّه تعالى في آية وموضع من المواضع بغيره ، مما هو بمعناه أو مخالف لمعناه ، لأنّ ذلك مما قد اتفق المسلمون عليه ، ولذلك لم يسغ أن يقال قل أعوذ برب البشر مكان الناس ، وقل أعوذ بخالق الناس مكان ربّ الناس ، وتبارك اللّه أحسن المقدرين أو المخترعين أو المنشئين مكان قوله الخالقين ، في أمثال ذلك مما قد اتفق على منعه وحظره ، فثبت أنّ هذا ممّا كان مطلقا مباحا ، ونسخ . ويجوز أن يكون قد شرّع في صدر الإسلام أن يجعل مكان الحرف الواحد خلافه مثل مكان عليم قدير ، وأن يجعل مكانه مثله مثل مكان غفور رحيم ، ثم نسخ ذلك من بعد ، فأما أن يجعل مكانه ضدّه مثل مكان غفور شديد العقاب ، فلم يكن ذلك جائزا بالإجماع .