محمد بن الطيب الباقلاني
355
الإنتصار للقرآن
شديد غير متقارب ، وعسى أن تكون هي حروف الأربعة النفر الذي أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه بأن تؤخذ القراءة عنهم وهم أبيّ بن كعب وعبد اللّه ابن مسعود ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة ، أو لعلّ هذه الأربعة الأحرف المتقاربة التي ليست بشديدة التباين هي التي كان يقرأ الناس كثيرا بها وعليها الجمهور وعامّة الناس . ولسنا نقف على حقيقة هذا غير أنّنا قد بيّنّا أنّ قوله صلّى اللّه عليه : أنزل القرآن على ثلاثة أحرف وأربعة وخمسة لا تنافي قوله : إنّه منزل على سبعة أحرف ، وهذا هو الغرض المقصود دون تفصيل أجناس الاختلاف بين الثلاثة والأربعة والخمسة والسبعة ، وإذا كان ذلك كذلك بطل إكثارهم بذكر هذا الباب ووجب حمل الأمر فيه على ما قلناه . فأمّا الروايات الواردة عنه صلى اللّه عليه بأنّ القرآن منزل على سبعة أحرف فإنّها كثيرة متظاهرة مشهورة عند أهل العلم والنقل ، وهي أكثر شيء روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم وكلّها مع اختلاف ألفاظها وطرقها متوافية على المعنى ، فيجب لذلك وصول العلم بمتضمّنها وإن اختلفت ألفاظها وتشعّبت طرقها فمنها ما رواه عبيد اللّه بن عمر « 1 » عن أبي الحكم « 2 » عن أبيّ بن كعب أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه قال : « أتاني ات من ربّي جلّ وعزّ فقال : يا محمد
--> ( 1 ) عبيد اللّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني الفقيه الثبت عن أبيه والقاسم وسالم ، كان من سادات أهل المدينة فضلا وعلما وعبادة وشرفا وحفظا وإتقانا مات سنة سبع وأربعين ومائة . « الكاشف » ( 2 : 202 ) . ( 2 ) المطلب بن عبد اللّه المخزومي عن أبي هريرة ، روى عنه الأوزاعي ، صدوق كثير التدليس والإرسال ، من الرابعة ووثقه أو زرعة والدارقطني . « الكنى والأسماء » ( 1 : 239 ) .