محمد بن الطيب الباقلاني

338

الإنتصار للقرآن

جائز وأنّه حقّ وصواب : لكان ذلك من فعله حسنا جائزا ولا سيّما إذا كان ذلك أسهل عليه وأيسر . وإذا ظنّ أن أخذه على المتعلّم بالجائز أقرب عليه وأسهل وأن تجويز [ 211 ] إقرائه / بحرف على وجهه مما يشقّ ويصعب وينفّره عن الحفظ والضبط ؛ فكذلك الرسول عليه السلام إذا خيّر في إقراء الناس بالسبعة الأحرف المنزلة عليه وجعل له فعل الأخفّ عليه ، ولم يؤخذ عليه تفصيل تعريف ذلك الناس ، وظنّ أنّ إقراءهم بالجائز من ذلك أسهل عليهم وأيسر : جاز له له تلقينه على هذه السبيل وأن يقرئ ربع القرآن بحرف منها ويقرئ الربع الآخر بحرف آخر ويقرئ كلّ سبع منه بحرف من تلك السبعة ، ويخلط ذلك فلا يفصّله تفصيلا تعرفه الأمة والآخذون عنه حرفا من حرف ، بل يظنون ذلك حرفا واحدا من السبعة يقرأ على وجهين وثلاثة أو سبعة ، أو حرفان منها يقرءان على تلك الوجوه . ويجوز أن تكون هي كلّ السبعة قد أقرئوا بها شائعا في جميع القرآن ، ويكون ذلك أصلح لهم وأنفع وأقرب إلى تحفّظهم وحرصهم وتسهيل دواعيهم على جميع القرآن ومعرفة تأويله وأحكامه دون عدد حروفه ، وتجريد كلّ حرف منه ، غير أنّه لا بدّ في الجملة من أن يشتهر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم جملة ما أقرأ به من الحروف ، إما بتلقّيه منه أو بالإخبار به عنه ، وإن لم يعرف بذلك تفصيل السبعة الأحرف . فإن قال قائل : فهذا الذي ذكرناه من إقراء الرسول والصحابة على هذا الوجه يوجب أن تكون الصحابة غير عالمة بأنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف ولا متّبعين لذلك : أنّها إذا لم تعرف ولا كلّ واحد منها تلك السبعة الأحرف وتفصّلها لم تكن عالمة بأنّه منزل على سبعة أحرف .