محمد بن الطيب الباقلاني

328

الإنتصار للقرآن

قال : « كان عبد اللّه يحكّها ويقول : لا تخلطوا به ما ليس منه » « 1 » يعني المعوّذتين ، وهذا تفسير الراوي ليس هو النصّ من عبد اللّه على ذلك فيحتمل أن تكون التي حكّها هي الفواتح والفواصل التي لا يجوز عنده أن تكتب في المصحف على ما رويناه عنه وعن غيره في باب الكلام في بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فهذه الرواية التي ليس فيها لفظ التثنية تقوّي ما قلناه من تأويل ذلك عليه أو توهّمه ، فقد روي عن عبد اللّه بن مسعود أنّه رأى خطأ في مصحف فحكّه وقال : لا تخلطوا به غيره » ، فيمكن أن يكون من رآه يحكّ لم يره يحكّ الخط ، وقد كان سبق علمه بأنّه لا يكتب المعوّذتين فتسرّع إلى أنّه كان يحكّ المعوّذتين ، فروى على التأويل أنّه كان يحكّهما . على أنّه لو روي بلفظ التثنية أنّه كان حكّهما لاحتمل ذلك التأويل ، [ 205 ] فيحتمل أن يكون كان يحكّ / حرفين وقراءتين لم يثبتا عنده ، وكلمتين قد كتبتا ملوّنتين ، أو على وجه لا يجوز عنده . ويحتمل أيضا أن يكون المراد بلفظ التثنية أنّه كان يحكّ الفاتحة والخاتمة ، فعبّر عن جنس الفاتحة والخاتمة اللتين كان يكتبهما بعض الناس

--> ( 1 ) قضية أن ابن مسعود رضي اللّه عنه كان يحك من مصحفه المعوذتين ، رواها الإمام أحمد في « مسنده » ( 5 : 130 ) قال : حدثنا عبد اللّه قال : حدثني أبي : ثنا سفيان : عن عبده وعاصم عن زر قال : قلت لأبي : إنّ أخاك يحكّهما من المصحف ، فلم ينكر ، قيل لسفيان : ابن مسعود ؟ قال : نعم ، وليستا في مصحف ابن مسعود ، وكان يرى رسول اللّه يعوّذ بهما الحسن والحسين ولم يسمعه يقرؤهما في شيء من صلاته ، فظن أنهما عوذتان وأصرّ على ظنه ، وتحقق الباقون كونهما من القرآن فأودعوهما إياه ؛ مع أنه صحّ عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « لقد أنزل عليّ آيات لم ينزل عليّ مثلهن ، المعوّذتين » ، رواه الطبراني في « الأوسط » ، ورجاله ثقات ، انظر « مجمع الزوائد » ( 7 : 149 ) .