محمد بن الطيب الباقلاني
321
الإنتصار للقرآن
مصحفه ، وقد علم وتيقّن أنّ عبد اللّه لم يكن ينكر كون الحمد قرآنا منزلا ، وأنّه كان يعتقد هو وكلّ مسلم إكفار من جحد كونها من القرآن ، وكيف لا يكون ذلك كذلك وأمرها أظهر وأشهر وأقاويل الرسول صلى اللّه عليه فيها أكثر منه في غيرها ، وهو يراه ويسمعه ويصلّي بها في اليوم والليلة يبيت مرات يجهر بقراءتها فيها ويداوم عليها ، ويسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقرؤها ويحثّ على تعلّمها وحفظها ويعظّم شأنها ويعيد ويبدي بذكر فضلها . وروى أبو هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وقد قرأ عليه أبيّ ابن كعب أمّ القرآن فقال : « والذي نفسي بيده ما أنزل اللّه جلّ وعزّ في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزّبور ولا في القرآن مثلها ، إنّها السبع من المثاني » « 1 » ، وروى أبو هريرة أيضا عن النبيّ صلى اللّه عليه أنّه قال : « هي فاتحة الكتاب ، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم » « 2 » ، وروى الحسن عن النبيّ صلى اللّه عليه أنّه قال : « من قرأ فاتحة الكتاب فكأنّما قرأ التوراة والإنجيل والزّبور والفرقان » « 3 » .
--> ( 1 ) رواه الإمام أحمد في « المسند » ( 3 : 276 برقم 8690 ) ، والبيهقي في « السنن الكبرى » ( 2 : 526 برقم 3954 ) ، والترمذي في « السنن » ( 5 : 155 برقم 2875 ) ، والبغوي في « شرح السنة » ( 3 : 12 برقم 1181 ، 1183 ) . ( 2 ) رواه الإمام أحمد في « المسند » ( 3 : 459 برقم 9795 ، 9797 ) ، والنسائي في « السنن » ( 2 : 11 كتاب فضائل القرآن ، باب فاتحة الكتاب ، برقم 8010 ) عن أبي سعيد المعلى ، وأخرجه مالك في « الموطّأ » ( 1 : 83 كتاب الصلاة ، باب ما جاء في أم القرآن ، برقم 37 ) ، والبغوي في « شرح السنة » ( 3 : 13 كتاب فضائل القرآن ، باب فضل فاتحة الكتاب برقم 1182 ) . ( 3 ) لم أجده بهذا النص ، والرواية في ذلك عند ابن خزيمة في « صحيحه » عن أبيّ بن كعب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : ما أنزل اللّه في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثل أم الكتاب وهي السبع المثاني » .