محمد بن الطيب الباقلاني
315
الإنتصار للقرآن
- وقد يجوز أن يكون منها سماعه سؤال أبيّ بن كعب للنبيّ صلى اللّه عليه عن المعوّذتين على ما رواه أبو عبيد عن عبد الرحمن « 1 » عن سفيان « 2 » عن عاصم عن زرّ بن حبيش عن أبيّ بن كعب قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه عن المعوّذتين ، فقال : « قيل لي : قل ، فقلت » ، قال أبيّ : قال لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه فنحن نقول كما قال » ، فلما سمع هذا الجواب من الرسول أو أخبره به أبيّ أو غيره اعتقد أنّهما من كلام اللّه تعالى ووحيه ، غير أنّه لا يجب أن يسمّيا قرآنا ، لأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه لم يسمّهما بذلك ، وقد يمكن أن يكون أحد ما قوّى هذا في نفسه سماعه لسؤال عقبة بن عامر الجهني لمّا قال للنبيّ صلى اللّه عليه : « أمن القرآن ؟ » ، قال : « فصلى الصبح بهما » ، فيمكن أن يكون عبد اللّه لمّا لم يسمع جواب النبيّ صلى اللّه عليه بأنّهما قرآن وعرف أنّه صلى الصبح بهما قوي عنده أنّهما من كلام اللّه تعالى المنزل عليه غير أنّه لم يحبّ أن يسمّى قرآنا ، لأنّ رسول اللّه لم يسمّه بذلك . - ومنها : أن يكون لم يسمع قطّ الرسول صلى اللّه عليه يصلّي بهما في صلاة كما صلى بغيرهما ولا سمعه يفردهما بالدرس ، فلما سئل عبد اللّه عن جواز الصلاة بهما قال لسائله : « ما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه صلى بهما قطّ » ، فظنّ به لأجل ذلك أنّه يعتقد أنّهما ليستا من جملة القرآن . فهذه الأسباب هي التي طرحت عليه إضافة جحدهما إليه ، ودخول الشبهة على بعض من ليس من أهل عصره ، ولا ممّن شاهده وعرف أحواله
--> ( 1 ) هو عبد الرحمن بن مهدي بن حسّان ، الحافظ أبو سعيد البصري ، روى عنه أحمد بن حنبل ، توفي سنة ثمان وتسعين ومائة . « الكاشف » ( 2 : 165 ) . ( 2 ) هو الثوري سفيان بن سعيد ، الإمام أبو عبد اللّه ، أحد الأعلام ، توفي سنة إحدى وستين ومائة . « الكاشف » ( 1 : 300 ) .