محمد بن الطيب الباقلاني
292
الإنتصار للقرآن
للشام » ، قيل : يا رسول اللّه ، ولم ذلك ؟ قال : « إنّ ملائكة الرحمن باسطو أجنحتها عليه » « 1 » ، وهذا حديث ينبئ أيضا عن أنّ القرآن كان سورة تؤلّف على غير تاريخ نزوله ، لأنّه لو كان مرتّب الآيات على تاريخ النزول ما احتاج إلى تأليف وترتيب ، ويدلّ على ذلك أيضا ما رواه عبد اللّه بن عباس عن عثمان بن عفان رضوان اللّه عليه لمّا سأله : لم لم يجعلوا بين الأنفال وبراءة سطر بسم اللّه الرحمن الرحيم ؟ فقال عثمان : إنّ الآية والآيات كانت إذا نزلت يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه : « ضعوا هذه الآية في سورة كذا » . وكلّ هذه الأخبار تكشف عن صحة ما قلناه من وجوب ترك مراعاة تاريخ نزول القرآن ، وأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه كان لا يراعي في تأليف آي السور تاريخ نزول الآيات ، فإذا ثبت ذلك لم يكن تأليف سور القرآن على تاريخ نزوله إلا بخلط بعض السور ببعض وإفساد نظمها ونقص تأليفها الذي أمروا بقراءتها عليه .
--> ( 1 ) رواه الترمذي في « السنن » ( 5 : 734 كتاب المناقب ، باب في فضل الشام واليمن برقم 3954 ) ، ورواه الإمام أحمد في « المسند » ( 8 : 144 برقم 21662 ، 21663 ) ، ورواه الطبراني في « المعجم الكبير » ( 5 : 175 و 176 برقم 4933 ، 4934 ، 4935 ) ، ورواه ابن حبان في « صحيحه » ، ( 16 : 293 برقم 7304 من الإحسان ) .