محمد بن الطيب الباقلاني
287
الإنتصار للقرآن
واستدلّوا أيضا على وجوب ترتيب سور القرآن على ما في الإمام بما رواه أبو قلابة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه أنّه قال : « من شهد خاتمة القرآن كان كمن شهد فتحا في سبيل اللّه تعالى » « 1 » ، وأنّ المسلمين أجمعوا على أنّ للقرآن فاتحة وخاتمة وهذا أيضا لا حجّة فيه ، لأنّ قوله من حضر خاتمة القرآن إنّما يريد آخر ما يقرأ منه ، الذي يكون قارئه مع قراءة ما قبله خاتما به لكتاب اللّه ، ولم ينصّ على خاتمته فلا حجّة لهم في ظاهر الخبر ، ولكنّا لا ننكر مع ذلك أن تكون الحمد قد جعلت فاتحة ما يكتب ويتلى ، والناس خاتمة لذلك ، وإن لم يوجب ترتيب ما بينهما من السور ، فلذلك اتفق أصحاب المصاحف على الافتتاح بالحمد في القراءة والختم بالناس ، وإن لم يرتّبوا ما بينهما ، وأنّه يمكن أن تكون الفاتحة والخاتمة قد جعلتا فاتحة وخاتمة في التلاوة دون الرسم والكتابة ، فلا حجّة في التعلّق بهذا ، ونرى أنّ هذا الخبر لم يسمعه أصحاب المصاحف المختلفة الترتيب . واستدلوا أيضا على وجوب تأليف السّور على ما في الإمام ونصّ الرسول على ذلك بأنّ عمل أهل مكّة استقرّ على التكبير عند ختم القرآن إذا بلغ القارئ إلى سورة الضحى ، وأنّهم يكبّرون عند ختم كل سورة إلى آخر القرآن . قالوا : وذلك لا يكون إلا عند توقيف على ترتيب السور ، وإيجاب التكبير . وهذا أيضا ما لا شبهة فيه ، لأنّه قد يجوز أن يكون الجماعة لما رتّب المصحف هذا الترتيب عمل أهل مكّة على التكبير عند مقاربة الختمة ، تعظيما للقرآن وتوخّيا للثواب وإنذار الناس بقرب ختمه والبلوغ إلى آخره
--> ( 1 ) رواه الدارمي في « سننه » ( 2 : 343 كتاب فضائل القرآن ، باب في ختم القرآن برقم 3471 ) .