محمد بن الطيب الباقلاني
284
الإنتصار للقرآن
ولا يردّه ، وأنّ عمل الأمّة بذلك مستقرأ إلى اليوم في تلقّي القرآن على هذه السبيل ، ودرسه أيضا كذلك ، والصلاة به على غير تأليف ، وأنّ ذلك أجمع ينبي عن أنّه لا توقيف من الرسول في تأليف سوره ، فإنّه باطل لا حجّة في شيء منه ، لأنّ هذا أجمع يدلّ - لعمري - على أنّ تأليف السور غير واجب في التلاوة والدرس وفي الصلوات وفي الحفظ والتلقين والتعليم ، وذلك لا يدلّ على أنّه ساقط في الكتابة وتأليف المصحف ، لأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه لو قال نصّا : « إذا تحفّظتم القرآن أو درستموه أو لقّنتموه أو تلقيتموه أو صلّيتم به فلا جناح عليكم في البداية بأيّ السور شئتم ، ولكم الخيار في ذلك ، وإذا أنتم درستموه وكتبتموه فعليكم أن تؤلّفوه على هذا الضرب من التأليف الذي عليه مصحف عثمان ، ويجب أن تكتبوا كذا قبل كذا ، وكذا بعده » ، لم يكن ذلك مستحيلا ولا ممتنعا ولا مما لا يجوز أن يكون لطفا ومصلحة وعائدا بالاحتياط للإمام الذي يكتب فيه القرآن لا يقع مختلطا اختلاطا يمكن أن يوقع معه الشكّ فيه ، وإن يدخل فيه ما ليس منه وإن لم يكن يجب الترتيب في التلقين والتحفّظ والدرس وفي الصلاة ، وإذا كان ذلك كذلك لم يجب أن يكون ما دلّ على سقوط الترتيب في أحد الموضعين يدلّ على سقوط في الآخر / وقد أجاز المسلمون اللفظ بأحرف في القراءة ، لا يجوز إثباتها في المصحف على ذلك اللفظ ، وإثبات أحرف في المصحف لا يجوز التعلّق بها كذلك ، وإذا كان ذلك كذلك بطل اعتبار أحد الأمرين بالآخر بطلانا بيّنا . واستدلّ أيضا قوم على سقوط ترتيب تأليف السور بأنّه قد علم أنّه ليس في الدنيا مترسّل أديب ولا شاعر مفلق ولا خطيب مصقع يأخذ الناس بترتيب تأليف قصائده وخطبه ورسائله ، وإنّما يريد أن يحفظوا قصيدة منها على