محمد بن الطيب الباقلاني

274

الإنتصار للقرآن

صلى اللّه عليه عليه في صلواته وافتتاح عمر بن الخطّاب وغيره من الصحابة ببسم اللّه الرحمن الرحيم في قنوته وفي أول التشهّد في الصلاة : فقدّر لأجل هذا أجمع أنّه من جملة القرآن فأثبته معه ، فقد روي عن عطاء عن عبيد بن عمير « 1 » أنّ عمر بن الخطّاب كان يقول في قنوته بعد دعائه للمؤمنين ودعائه على الكفرة : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، اللّهمّ إنا نستعينك ونستهديك ونثني عليك الخير ، ونشكرك ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يكفرك ، بسم اللّه الرحمن الرحيم ، اللهم إيّاك نعبد ، ولك نصلّي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخاف عذابك ، إنّ عذابك [ الجدّ ] بالكافرين ملحق » « 2 » . [ 162 ] وهذا القدر لا يدلّ على أنّ الدعاء من القرآن / كما لم يدلّ افتتاح كثير من كلام التشهّد ببسم اللّه الرحمن الرحيم على أنّه قرآن ، وقد روى عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لنافع : كيف كان ابن عمر يتشهّد ، قال : كان يقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، التحيات للّه الصلوات الطيبات » ، وروى عن طاوس أنه كان يقول في التشهّد : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، التحيات المباركات والصلوات والطيبات للّه » إلى آخر كلام التشهّد ، وروى الحارث « 3 » عن عليّ عليه السلام أنه كان إذا تشهّد قال : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » « 4 » . فإذا رأى

--> ( 1 ) عبيد بن عمير بن قتادة الليثي المكي الواعظ المفسّر ، ولد في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتوفي سنة أربع وسبعين من ثقات التابعين . « سير أعلام النبلاء » ( 4 : 156 ) . ( 2 ) رواه ابن أبي شيبة في « المصنف » ( 1 : 213 كتاب صلاة التطوع والإمامة ، باب ما يدعو به في قنوت الفجر ) . ( 3 ) هو الحارث بن عبد اللّه الأعور الهمداني الكوفي أبو زهير ، صاحب علي في حديثه ، ضعّف ، مات في خلافة ابن الزبير « التقريب » ( 1 : 175 ) . وللسيد عبد العزيز الغماري « الباحث عن علل الطعن في الحارث » ، توسّع فيه في دراسة حاله ، وهو مطبوع . ( 4 ) رواه ابن أبي شيبة في « المصنف » ( 1 : 329 كتاب الطهارة ، باب من كان يقول في التشهد بسم اللّه ) .