محمد بن الطيب الباقلاني

253

الإنتصار للقرآن

إلى الرسول صلى اللّه عليه ، ونقول : إنه لو ثبت ذلك من عقدهم ودينهم لوجب القطع على أنّه قرآن ، لأنّ الأمّة عندنا لا تجتمع إلا على حقّ وصواب ، فبان أنّه لا شبهة في فساد هذه الدعوى . وأما قولهم بعد هذا إنّهم لا يخالفون في إطلاقهم القول بأنّ ما بين اللوحين قرآن منزل ، وليس لنا أن نقيّد ما أطلقوه ولا أن نخصّ ما عمّوه ، فإنّه تعليل وتدقيق عن مبوح به ، لأنّ العموم عندنا وعند أكثر الأمة ما ثبت له الأمّة للعمومات في الأحكام والمواضع التي اعتقدت العموم بها بإطلاقها للّفظ الذي يدّعي أنّه موضوع للعموم ، وإنّما يعلم ذلك عند مشاهدتها ضرورة بالأمارات الظاهرة المقارنة لإطلاقها ، ويعلم ذلك من دينها عند الغيبة عنها بنقل من يوجب خبره العلم أنّه علم ذلك من دينها ويحقّق قطعها عليه ، ولا يسأله عن وجه علمه بذلك ويعلم أنّه لم يعلم ذلك من حالها بنفس اللفظ ولا الإطلاق الذي يحتمل الخصوص والعموم ، ولكن بالأسباب والقرائن والأمارات المقارنة للفظ الذي لا يمكن نعتها ووضعها وتجديدها وتحبيسها لما قد بيّناه في أصول الفقه وغيره في فصول القول في إبطال العموم ، وإذا كان ذلك كذلك فلا معنى للتّعلّق والتشبّث بأنّه لا وجه لتقييد ما أطلقوه ، وتخصيص ما عمّوه . وأما قولهم إنّه لو لم يعلم ذلك بنفس قول الأمّة وإطلاقها لم يعلم ذلك أيضا / بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وإطلاقه ونشره المصحف ورقة ورقة ، [ 146 ] فإنّه كذلك يقول لأنّه قد يطلق رسول اللّه صلى اللّه عليه اللّفظ الذي يدّعي قوم أنّه العموم ويكون مراد به الخصوص ، ويتلو أيضا بذلك قرآنا يظنّ قوم أنّه على العموم والمراد به الخصوص .