محمد بن الطيب الباقلاني
236
الإنتصار للقرآن
باب الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكّيّه ومدنيّه ، وهل نصّ الرسول عليه السلام على ذلك أم لا فإن قال قائل : كيف يمكن أن يكون أمر القرآن في الظهور والانتشار واستفاضة النقل وحصول علم السلف والخلف به ، ومعرفتهم لجملته وتفصيله وأوّله وآخره ، ومكيّه ومدنيّه ، والأحوال التي خرج عليها ، والأسباب التي نزل لأجلها : صحيحا على ما قلتموه مع اختلاف الصحابة الذين هم القدوة فيه عندكم في أول ما أنزل منه وآخره ، ومكيّه ومدنيّه ، وذهاب بعضهم في ذلك إلى ما يردّه غيره ويدين بخلافه ؟ وما ذكرتموه من شهرة نقله ووجوب إحاطة السلف به يقتضي - إن كان على ما ادّعيتموه - معرفة القول بأول ما نزل منه وآخره ، ومكيّه ومدنيّه ، ومتى اختلفوا في ذلك علم أنّ الأمر في ظهور نقله وانتشاره وقيام الحجّة به بخلاف ما قلتم وأنّه لا سبيل إلى منع دخول التحريف فيه والتغيير له والزيادة والنقصان فيه ، وعدم قيام الحجّة بكثير . يقال لهم : ليس فيما ذكرتموه من اختلافهم في هذين الفصلين ما يفسد شيئا ممّا ادّعيناه وكشفناه بواضح الأدلّة عن صوابه ، وذلك أننا لم ندّع وجوب ظهور ما نقل ما لم ينصّ الرسول عليه ، وتوفّر الهمم على معرفة ما