محمد بن الطيب الباقلاني
233
الإنتصار للقرآن
أخرى تقليلا واستجهالا بالقصد إلى ذلك / وإنّما يكون القصد بهذا ضرب [ 131 ] المثل لما يصير الشيء به مستحقّا للوصف بالقصد وإذا لم يكن هذا المثل مستمرا في نفس الكلام القائم في النفس عندنا ، لأنّ الاستفهام منه استفهام لنفسه لا لمعنى ، وكذلك الأمر به والنهي والخبر وجميع أقسامه ، غير أنّ هذه الأصوات التي هي عبارة عنه عندنا تسمّى استفهاما إذا قصد به التعبير عن استفهام في النفس لدلاتها على الاستفهام ، وتسمّى تارة أخرى تقليلا لما يحسنه المذكور للقصد بها إلى التعبير عن التقليل الذي في النفس لدلالتها عليه . وهذا الجواب الثاني أيضا قريب مستمر لا دخل فيه ، وقد بيّنا أنّ ذلك في الجملة ليس من فرائض الدّين ولا ممّا نصّ الرسول عليه ، فضلا عن أن يكون نصّه عليه مستفيضا متواترا يقتضي حصول العلم به وارتفاع النزاع فيه ، وهذا هو الذي حاولوه ، وقد أوضحنا عن فساده بما أبطل ما حاولوه . فأما تسمية الآية بأنها آية على طريقة أهل اللغة فإنّما تفيد أنّها علامة ، وعلى هذا المعنى سمّيت الآية من القرآن آية ، لأنّها علامة على موضع الفصل . قال النابغة الذبياني : توهّمت آيات لها فعرفتها * لستّة أعوام وذا العام سابع فسمّى ما عرفها به آية ، وقولهم في آيات الرسل إنها آيات لما يعنون بها أنّها دلالة على صدقهم والفصل بينهم وبين الكذّابين ، وقوله تعالى : إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ [ البقرة : 248 ] يقول : علامة ملكه ما ذكره ، وقولهم آي وآيات إنّما هو اسم الجمع . / فأمّا فائدة تسمية السور من القرآن بأنّها سورة ، فقد قيل فيه أشياء :