محمد بن الطيب الباقلاني
224
الإنتصار للقرآن
تأليفها ، لأنّ ذلك فساد وتخليط ، وعائد بدخول الخلل واللّبس وقلّة الضبط لكتاب اللّه تعالى ، والذهاب ببهائه وبهجته ، وقد يسوغ من هذا الباب على وجه السهو والنسيان ما لا يجوز مع الذّكر والاعتماد ، كما يجوز التفرقة بين حكم الأفعال الواقعة على وجه السهو والنسيان والأفعال الواقعة على وجه العمد والقصد في الصلاة ، وكثير من أحكام الشرع في باب سقوط الإثم في آخر الفعل إذا وقع على وجه السهو ، وإفساده إذا وقع على وجه العمد . وقد استقرّ من عمل الأمّة ودينها جواز مثل فعل عليّ عليه السلام إذا وقع لعذر وعلى وجه السهو ، وعلى حظره ومنعه إذا وقع على وجه القصد والعهد ، والحكم بأنّه إفساد لنظم القرآن ، ونقض لتأليفه ، ومخالفة لسنّة الرسول صلى اللّه عليه والسلف الصالح من بعده ، فلا وجه للجمع بين الأمرين أو حمل ذلك الفعل من عليّ عليه السلام على أنّه قصده واعتمده ، وقد يجوز أن يكون اللّه سبحانه إنّما أباح ذلك في حال السّهو وعذر فاعله ، [ 125 ] لأجل علمه سبحانه بأنّ أحدا لا يكاد يسلم من السهو والإغفال ، / وأنّهم لم كلّفوا متى سهوا عن آية أن لا يقرءوا ما بعدها حتى يذكروها لمنعوا بذلك من الدرس ، واكتساب عظيم الأجر وتهذيب الحفظ ، ولو كلّفوا إذا ذكروا الآية التي أسقطوها في الخمس الأول من البقرة بقرب آية الدّين أن يرجعوا فيقرءوها ثم يعيدوا جميعها ما كانوا قرءوا بعدها إلى حيث بلغوا : لعاد ذلك بتغليظ المشقّة عليهم والسآمة منهم والضجر والملال بما كلّفوا ، وشدّة الاستثقال لما ألزموا ، وقلّة الحرص عليه والقيام به ، واللّه تعالى أعلم بتدبير خلقه ومصالح عباده ووجوه الألطاف فيما تعبّدهم به ، وإذا كان ذلك كذلك سقط تعلّقهم بهذا الخبر إن صحّ ، ولزم قلوبنا العلم بثبوته .