محمد بن الطيب الباقلاني
214
الإنتصار للقرآن
منزلة وإن لم تكن من الحمد ولا من جملة غيرها سوى النمل ، ونحن لا نعتقد أنها آية من الحمد ولا نرى افتتاحها بها ولا يتبين بهذا القدر فقط أنها ليست بآية من كتاب اللّه منزلة في فواتح السّور ، وعلى هذا خلق من أهل العلم جلّة أماثل . وقوله : « صدور الرسائل » ليس فيه أنها ليست بآية منزلة ، لأنها قد تكون آية وإن صدّرت بها الرسائل ، وقد تصدّر بها أيضا السّور وتفتتح وإن صدّرت بها الرسائل ، وقد كان المسلمون يصدّرون ( باسمك اللهمّ ) حتى أنزلت : إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ النمل : 30 ] ، فصدّر بها رسول اللّه صلى اللّه عليه والمسلمون ، وقد يجوز أيضا أن يكون الحسن ممّن اعتقد أنه تصدّر بها الكتب والرسائل ، وأنه يجب أن تصدّر بها السور ، ويستفتح بها في الكتابة ، كما كان يفعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وكما اتفق عليه المسلمون من بعده وإن لم يجب أن يفتتح بها في القراءة . وكل ذلك إذا [ 117 ] أمكن لم يكن في قول الحسن / هذا نطق بإنكار كونها آية منزلة . قالوا : فأما ما روي أيضا عن الحسن من أنه قال : « يكتب في أول الإمام ، واجعلوا بين كل سورتين خطّا » ، فإنه خبر باطل ، لأن فاعل ذلك والآمر به مخالف لسنة الرسول صلى اللّه عليه والمسلمين وما قد اتفقوا عليه ، لأنّ الحسن وكلّ أحد من أهل عصره يعلم علما لا شبهة عليه فيه أنّ الأمة كانت تكتب ذلك ، ولم يكن من رأيه مخالفة فعل الأمة ، وكيف يصنع ذلك وهو يحتجّ لترك الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم بترك الأئمة لذلك ، والأئمة بأسرها قد أثبتوا بسم اللّه الرحمن الرحيم بين كل سورتين ، ولو صحّت هذه الرواية لوجب حملها على وجهين :