محمد بن الطيب الباقلاني

208

الإنتصار للقرآن

وروى ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال : « كان المسلمون لا يعرفون انقضاء السورة حتى تنزل بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فيعلمون أنّ السورة قد انقضت » « 1 » ، وروى عطاء عن ابن عباس قال : « كنّا نتعلم القرآن على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه فما يعرف فصل السورة حتى تنزل بسم اللّه الرحمن الرحيم » « 2 » . وكلّ هذا ينبئ عن أنّ بسم اللّه الرحمن الرحيم آية منزلة عند فواتح السور ، ولفظ الأخبار توجبه . قالوا : على أننا نعلم علما لا شكّ فيه أنّه قد ادّعى كون بسم اللّه الرحمن الرحيم قرآنا منزلا عند فواتح السّور جماعة من الصحابة ، وأعلنوا ذلك وظهر عنهم وعرف القول به من دينهم ، فلم ينكر ذلك عليهم أحد ولا ردّه ولا قال فيه قولا يمكن ذكره وحكايته ، وهذا أيضا يدل على ظهور هذا القول بينهم وتسويغه والرضا به والمصير إليه ، لأنّه ليس مما يجوز أن يقال إنّ كل مجتهد فيه مصيب أو إنّ الإثم عن مخطئ الحقّ فيه موضوع ، لأنّه إدخال في القرآن ما ليس منه ، وهو بمثابة إخراج بعضه منه ، وليس ذلك كمسائل الأحكام ، والقول في الحلال والحرام الموكول إلى الاجتهاد بالرأي عند عدم النصوص ، فيظنّ تسويغ إطلاقه مع الخلاف فيه واحتمال الأمر . وقد تظاهرت الأخبار والروايات عن عبد اللّه بن عباس « أنه كان يقول قولا ظاهرا فيمن يترك افتتاح السّور ببسم اللّه الرحمن الرحيم حتى ترك

--> ( 1 ) رواه الحاكم في « المستدرك » ( 1 : 356 ) بلفظ : « كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة » ، وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ( 2 ) رواه أبو داود في « سننه » ( 1 : 209 ) بلفظ : « كان النبي لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم اللّه الرحمن الرحيم » .