محمد بن الطيب الباقلاني
205
الإنتصار للقرآن
وكذلك كل الذي وصفتم وأطنبتم فيه وأسهبتم يوجب لو كان على ما ادّعيتم ظهور أمر المعوّذتين ، وهل هما من كتاب اللّه المنزل أم لا ؟ وأن يرتفع اللّبس والإشكال عن الصحابة في أمرهما ، وأن لا يخفى ذلك على عبد اللّه بن مسعود حتى يخرجه جحدهما إلى حكّهما من مصحفه ، / وإلى [ 111 ] أن يقول : « لا تدخلوا فيه ما ليس منه » وأن يقول إذا سئل عنهما : « سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه عن ذلك فقال : « قيل لي قل ، فقلت » ، فنحن نقول كمال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه » . وكان يجب أيضا أن لا يختلف ترتيب المصاحف وفواتحها إن كان قد وقفوا على ترتيب السّور فيها ، وقد روي ذلك في اختلاف كثير سنذكر طرفا منه عند القول في جمع أبي بكر الصديق رضوان اللّه عليه للقرآن بين لوحين ، فواحد يثبت فاتحة الكتاب أوّله وآخر يثبت اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ، وآخر يثبت غير ذلك ، ثم يخالفون أيضا بين ترتيب باقي السّور ، وكان يجب أن لا يختلفوا في عدد آي القرآن ورءوسها ، وقد ظهر من حالهم في ذلك ما لا خفاء به ، وكان يجب على كافّتهم العلم بأوّل شيء أنزل منه وآخره وارتفاع تنازعهم في هذا الباب . وكلّ هذا يدلّ دلالة قاطعة على بطلان ادّعائكم لظهور نقل القرآن وكثرة حفظته ، وقيام الحجّة على المكلّفين بجميعه ، وأنّ بيان سائره وقع في الأصل شائعا ذائعا على حالة تقتضي تظاهر نقله وإحاطة الأمّة بمعرفته . يقال لهم : ليس في شيء مما ذكرتموه دليل على فساد ما ادّعيناه ، وبعض ما ذكرتموه قد وقفوا عليه وظهر بينهم وحصل عليهم به ، وبعضه مما لم يوقفوا عليه ولم تقم الحجّة بظهوره ، ولم تكن الحاجة إلى معرفته كالحاجة