محمد بن الطيب الباقلاني

197

الإنتصار للقرآن

أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه جمعوا القرآن على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه معاذ بن جبل ، وأبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبا زيد ، فقال عمر : قد بحثت عن هذا الحديث بالمدينة إذ كنت عليها واليا فقلت لخارجة بن زيد : إنّ الناس يقولون إنّ أباك جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه ، فقال : جمعه بعد ، أو جمع أكثره » « 1 » . في أمثال لهذه الأخبار والألفاظ كثيرة ، وردت تنفي حفظ أحد من هؤلاء وغيرهم للقرآن على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه ، فما وجه هذه الأحاديث عندكم ؟ قيل له : وجه القول عندنا فيها أنّها أخبار آحاد غير ثابتة ، ولا سبيل إلى العلم بصحتها ، وأنّها حالة في الظهور والانتشار محلّ الأخبار الواردة بحفظ هذه الجماعة ، والشيء الظاهر المعلوم لا يترك لما ليس ثابتا وما لا سبيل إلى العلم بثبوته ، فوجب ترك الإحفال بهذه الأخبار ، ولأجل أنّ العادة في الصحابة وما كانوا عليه وجميع ما وصفناه يدلّ على ضعف هذه الأخبار واضطرابها وأنها مما لم تقم الحجة بها ، وأقصى أحوال هذه الأخبار أن تكون معارضة للأخبار الواردة بحفظ هذه الجماعة للقرآن على عهد الرسول صلى اللّه عليه ، ومعاذ اللّه أن يكون كذلك لإطباق أهل النقل على / أنّها [ 105 ] ليست في الثبوت والظهور وصحّة المخارج والطرق واتفاق الألفاظ : بجارية مجرى الأخبار المرويّة في حفظ هذه الجماعة للقرآن وشهرتها . وقد روى مقسم « 2 » عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال : « جمع القرآن

--> ( 1 ) لم أقف عليه . ( 2 ) هو مقسم بن بجرة ، أبو القاسم مولى عبد اللّه بن الحارث ، صدوق كان يرسل من الرابعة ، مات سنة إحدى ومائة . وقد قدّمنا ترجمته . « التقريب » ( 2 : 211 ) .