محمد بن الطيب الباقلاني

186

الإنتصار للقرآن

[ فصل في فضل عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه وحفظه للقرآن ] وأما عمر بن الخطاب صلوات اللّه عليه فقد تظاهرت الروايات عنه بمثل ذلك ، فروى الناس عنه أنّه كان يؤمّ الناس بالسّور بالطوال ، وحفظوا عنه أنّه كان قرأ مرة سورة يوسف فبلغ إلى قوله تعالى : وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ [ يوسف : 84 ] فأنشج حتى سمع بكاؤه من وراء الصّفوف ، وأنّه قرأ يوما سورة الأحزاب فلمّا بلغ إلى قوله تعالى : يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [ الأحزاب : 30 ] جهر جهرا شديدا ، فقيل له في ذلك فقال : « أذكّرهنّ العهد » ، وأنّه قرأ من سورة الحجّ فسجد فيها سجدتين . وروى عبد اللّه بن عمر أنّه قال : « لقد رأيت أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب وأنّه لجالس على المنبر والمهاجرون « 1 » والأنصار حوله يعلّمهم الدين والقرآن كما يعلّم الكاتب الغلمان » وكيف تكون هذه حاله وقدره إلا وحفظ القرآن سجيّته وشأنه ، وتلاوته دأبه وديدنه . وروى أبو معاوية « 2 » عن . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) في الأصل : المهاجرين ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) هو أبو معاوية الضرير ، محمد بن خازم بالخاء المعجمة ، حافظ ثقة ، أحفظ الناس لحديث الأعمش ، من كبار التاسعة ، مات سنة خمس وتسعين ومائة . « التقريب » ( 2 : 70 ) ، « الكاشف » ( 3 : 33 ) .