محمد بن الطيب الباقلاني
162
الإنتصار للقرآن
وروى الزّهري عن أبي سلمة « 1 » عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه كان يرغّب في قيام شهر رمضان من غير أن يأمر بعزيمة فيه ، فيقول : « من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه » « 2 » . [ 83 ] وروى الزّهري قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن / وعبيد اللّه بن عبد الرحمن « 3 » عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه قال : « من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه » . وفي أمثال لهذه الرواية كلّها بهذا المعنى ، وقريبة من هذا اللفظ ، فكيف تكون هذه الصلاة بدعة . وهذا قدر حثّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه عليها ، وترغيبه فيها ، وقد ثبت مع ذلك أنه جمع الناس للقيام بها ، ثم امتنع من ذلك للعلة التي ذكرناها ، وقد بيّنا أن هذه العلة مأمونة غير مخوف وقوعها بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه فوجب أن يكون القيام بها والاجتماع لها سنة حسنة جميلة مع ما في ذلك من أخذ الإمام نفسه بتجويد الحفظ وإقامة القراءة والحذر من عيب الغلط وشدة إصغاء من خلفه وتذكّرهم وضبطهم لما يسمعونه ، وتفريغ قلوبهم وأذهانهم كذلك ، وانصراف هممهم إلى سماعه وتأمّله وتصفّحه
--> ( 1 ) هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، أحد الأئمة ، روى عن أبيه وعائشة وأبي هريرة ، وعنه ابنه عمر والزهري وغيرهم ، وفي موته أقوال أشهرها أنه توفي سنة أربع وتسعين للهجرة . « الكاشف » ( 3 : 302 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 2 : 618 كتاب صلاة التراويح ، باب من قام رمضان برقم 2009 ) ، ورواه مسلم ( 1 : 523 كتاب صلاة المسافرين وقصرها برقم 759 ، 760 ) . ( 3 ) هو ابن رافع ، وقيل غير ذلك ، روى عن جابر وأبي سعيد ، صحّح الإمام أحمد حديثه في بئر بضاعة . « الكاشف » ( 2 : 201 ) .