محمد بن الطيب الباقلاني
140
الإنتصار للقرآن
سورة السجدة سجد فنسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكانا لجبهته » « 1 » ، وروي عنه أيضا أنه قال : « كنّا نقرأ عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم السجدة فنسجد حتى يزحم بعضنا بعضا » ، وهذا من أوضح الأدلة على أنه صلى اللّه عليه وسلّم كان يلقي القرآن إلقاء شائعا ذائعا ويجمعهم له ويأخذهم بتعليمه والإنصات له ، وأنّ الحفظة له كانوا في عصره خلقا كثيرا . وكان عبد اللّه بن مسعود يقول : « تعلّمت من في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم سبعين سورة ، وإنّ زيدا له ذؤابة / يلعب مع الغلمان » « 2 » ، وقال معاذ بن جبل : « عرضنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فلم يعب على أحد منّا ، وقرأت عليه قراءة سفرتها سفرا فقال : يا معاذ هكذا فاقرأ » « 3 » ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقرأ على أبيّ وهو أعلم بالقرآن منه وأحفظ ، ليأخذ أبيّ نمط قراءته وسنته ، ويحتذي حذوه ، وقد روي هذا التأويل عن أبيّ وابن أبي . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يعرّفهم قدر القراء ، ويأمرهم بتعظيمهم ، وأخذ القرآن منهم ، ويقول : « خذوا القرآن من أبيّ وعبد اللّه بن مسعود وحذيفة » « 4 » فروي عنه صلى اللّه عليه أنّه قال : « خذوا القرآن من أربعة : عبد اللّه بن
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب أبواب سجود القرآن وسنتها ، باب من سجد سجود القارئ حديث 1075 ، وباب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة ( 1 : 328 برقم 1076 ) ، ورواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب سجود التلاوة حديث 103 ، 104 ، ورواه أبو داود في « سننه » ( 2 : 60 ) ، والبيهقي في « السنن » ( 2 : 458 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 1 : 222 ) وأحمد في « المسند » ( 6 : 235 برقم 4669 ) . ( 2 ) رواه أبو نعيم في « الحلية » ( 1 : 172 برقم 378 ) . ( 3 ) لم أجده . ( 4 ) رواه مسلم ( 4 : 1913 كتاب فضائل الصحابة ، باب فضل عبد اللّه بن مسعود وأمه ، برقم 2464 ) .