محمد بن الطيب الباقلاني

138

الإنتصار للقرآن

ويقطعوا بذلك تعلقكم بها ، كما صنعوا في إسقاط ربع القرآن المنزّل في أهل البيت ، وحذف أسماء الأئمة من غير تصحيف ولا ترك لما يحتمل جملة وتوهمه على ما أنزل عليه ، فكيف لم يحذفوا منه هذه الفضيلة العظيمة لعليّ وتركوها على وجه يمكن حمله على تعظيمه وما نزلت عليه ؟ ! وهل هذه الدعوى إلا بمنزلة دعوى من قال إنّما قال : * إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ و ( آل علي ) عَلَى الْعالَمِينَ [ آل عمران : 33 ] ، وإنما جعل آل عمران قصدا وعنادا ، وكل هذا مما لا شبهة على نقلتهم في فساده وإنما يوردونه ( ليوهموا ) « 1 » به العامة والجهّال ، وأن يكون طريق العلم بصحة نقل القرآن وثبوته هو طريق العلم بظهور النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ودعائه إلى نفسه وسائر ما ظهر واستفاض من أحواله ودينه وأحكامه ، وهذا ما لا سبيل إلى الخلاص منه . وهذه جملة مقنعة في صحة نقل القرآن تكشف عن بطلان قول من ادّعى فيه الزيادة والنقصان ، وذهاب خلق من السلف والخلف عن حفظ كثير منه وإدخالهم فيه ما ليس منه ، وموقف من نصح لنفسه وهدي لرشده ، على سلامة نقل القرآن من كل تحريف وتغيير وتبديل ، وقد بيّنا فيما سلف من عادات الناس في نقل ما قصر عن حال القرآن في عظم الشأن ووجوب توفّر هممهم ودواعيهم على إشاعته وإذاعته واللّهج بتحفّظه ، وأخذ الأنفس بحياطته وحراسته وإعظامه وصيانته بما يوجب أن يكون القرآن من أظهر الأمور المنقولة وأكثرها إشاعة وأرشدها إذاعة وأحقّها وأولاها بالإعلان والاستفاضة ، وأبعدها عن الخطأ والخمول والإضاعة والدّثور ، وأن تكون هذه حال جميعه وكلّ سورة وآية منه .

--> ( 1 ) ما بين القوسين غير مقروء في الأصل ، ولعل الصواب ما ذكرته واللّه أعلم .