محمد بن الطيب الباقلاني
116
الإنتصار للقرآن
فإن قالوا : ما أنكرتم أن يكونوا إنما قصدوا بذلك الإفساد / للشريعة وإيقاع الخلل والتخليط في الكتاب معاندة للدين والرسول فقط ، قيل لهم : ما قدمناه من وصف دينهم وتشدّدهم وعظيم عنائهم ونصرتهم وإنفاقهم وجهادهم في تأييد الدين ونصرة الرسول وإقامة كلمة الحق : ما ينفي ذلك عنهم ، وكيف يقصد مثل هذا من قتل أباه وأخاه وعشيرته في نصرة الدين ومورده ، وأنتم إلى التهمة بإفساد الدين والطعن على الشريعة والقرآن وإيقاع التخليط والإلباس فيما يتعلق بالدين أقرب ، فلذلك يقدمون على قذف الصحابة والجلّة من الأئمة بمثل هذه الأمور ، ليحمل العامة أنفسهم على ثلب السلف ، ثم ثلب من قدّمهم اللّه وأجلّهم وأظهر إكرامهم ، وأنتم تعترفون بأن النبي صلى اللّه عليه وسلّم فعل بهم ذلك ، ثم بثلب من وادع هؤلاء ، وأخذ عطائهم وحكّم مصحفهم وقرأه وأقرأ أصحابه به ، ولم يعرض لنقض أحكامهم ، وأورد التمويه والكلام المحتمل للتأويلات في بعضهم ، ثم ثلب من أظهر تسليم الامر إلى من هو شرّ من الطبقة التي قبله ، ثم كذلك إلى وقتنا هذا . وقد علمتم أن كثيرا من الناس من يحكي أن كثيرا منكم يبرأ من الرسول حيث قرّب هؤلاء القوم ولم يكشف للناس حالهم ، ثم يرقى إلى ثلب جبريل وصاحب الرّوشن ، ثم يختم ذلك بأن يقول : كل هذا التخليط من قبل اللّه الذي وثّق هؤلاء وجعلهم وسائطا إلى خلقه متحملين لرسالته ، وربما كنّى عنه - جلّ ثناؤه - بالقبسيّ ، وكل هذا تلاحد وتلاعب بالدين وإدغال له ولأهله ، وفتح باب ماحل به ، فأنتم في شتم السلف وقذفهم بما قد نزّههم اللّه عنه أقرب إلى قصد عناد الرسول والطعن في الدين والقدح في أئمة المسلمين . دليل آخر : ومما يدلّ أيضا على أن الصحابة لم يثبتوا في المصحف إلا ما كان ظاهرا مشهورا بينهم وأن نقلهم لجميع القرآن واقع على وجه تقوم به