محمد بن الطيب الباقلاني
112
الإنتصار للقرآن
وقطع الرسول صلى اللّه عليه وسلّم العذر في بابه : لديكم أيضا فيما كتموه منه نسخ جميع ما في أيدينا من الأحكام وكتمان شرائع وفرائض أخر تأتي بعد الرسول ، وإطلاق جميع المحرّمات من حيث لا يمكنكم دفع ذلك ولا الخلاص منه . فأما نحن فإننا نحيل هذا أجمع على الأمة ، على قدر عدد أهل التواتر منها ، ونقول : إنه لا بد في مستقرّ العادة من توفر دواعيها وهممها على نقل الناسخ والمنسوخ من دينها وضبطها لذلك ، فشتّان بيننا وبينكم . فإن رجعتم إلى أنّ الإمام والأئمة من ولده هم العالمون بعلم ذلك ومعرفته وأنهم لم / يرو عنهم شيء في هذا الباب : لزمكم أن يكونوا قد قالوا ذلك ووقفوا عليه ، غير أن الناس كتموا ذلك وكذبوا عليهم ، وأنتم أول من يتكذب عليهم ويكتم ما قد نقل عنهم ، ويفتعل عليهم ما لا أصل له ، وإن ادّعيتم أو واحد منكم أنكم لقيتم الإمام فأخبركم بأنّ الشرع مبقّى وأنّ ما ألزمناكم لا أصل له فقد عرفتم الجواب عن هذا ، وإنّ من جوابه ما يجب تنزيه الكتاب عن ذكره ، وأقلّ ما فيه أنكم تكذبون وتعلمون أنكم تكذبون . وفي الشيعة من يقول إنه قد لقي الإمام وعرّفه أن القرآن الذي في أيدينا على ما أنزل عليه لم يغيّر ولم يبدّل ، وكذلك يدّعي أهل كل مذهب ورأي دان به الشيعة أنهم قد لقوا الإمام فوقّفهم على صحة ما رووه ودانوا به ، وهذا كلّه من التّرّهات وما يسترضون به الجهال والأوغاد الطغام . وبعد : فلو سلّمنا لكم أن هاهنا إماما معصوما وأنكم قد لقيتموه : من أين كنّا نعلم صدقكم عليه وأنكم غير كاذبين فيما تروونه عنه ؟ وأنتم باعترافكم غير معصومين من الكذب والسهو والغلط ، والاعتماد لكونكم على هذه الصفة احتجتم إلى إمام معصوم وافر ؟ وإذا كان ذلك كذلك فلا سبيل لهم إلى دفع ما ألزمناهم .