رمضان خميس الغريب
96
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
يقول ( أعوذ بك من الخبث والخبائث « 1 » ) وعندما يتصل بزوجته يقول : ( اللهم جبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا « 2 » ) « 3 » ومن هذا يتضح أن الشيخ لا ينفى رأى صاحب المنار وكذلك لا يقبله بل ذكره بهذه الصيغة التي تفيد الاحتمال ، ولعل اهتمامه بأمور المسلمين الاهتمام الذي ملك عليه أقطار نفسه هو الذي جعله لا يهتم بمثل هذه القضية أو الوقوف عندها فقد قال في نفس الموضع ( ولا أحب أن أمضى في طريق غامضة المعالم ولا أن أشغل المسلمين بأمور توافه وبيضتهم مستباحة وحدودهم مجتاحة « 4 » ) . مسألة تلبس الجنى بالأنس : تلبس الجن بالإنس مسألة طويلة الذيول والأكمام ولا أذهب في استقرائها وإنما أعرض وجهة نظر الشيخ التي رآها وسار عليها . رؤية الشيخ للقضية : يرى الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - أن الجن لا يتلبس بالإنس وأنه لا سلطان له عليه ولا سبيل له في أن يحمل الإنسان إلى أمر لا يريده ، وأن سبيلهم الوحيدة هو الوسوسة والاستغفال فيقول مثلا ( الاحتكاك دائم بين ذرية إبليس وذرية آدم ، وطبيعة هذا الاحتكاك هو أن الشياطين - أعنى الجن العصاة ليس لهم أكثر من الوسوسة والاستغفال ومع ضخامة قواهم المادية فهم مكفوفون عن استخدامها ضد بني آدم ، إنهم يجيئون لمتردد فيغرونه بالجبن ولمترفع فيغرونه بالمكر والمتهافت على الشهوات فيغرونه بالفسق . . . وهكذا وعندما يقف الكل للحساب يقول الشيطان لمن أغراهم إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ « 5 » « 6 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري كتاب الوضوء باب ما يقول عند الخلاء ج 1 ص 242 . ( 2 ) أخرجه الإمام البخاري كتاب الوضوء برقم 138 باب في التسمية على كل حال ج 1 ص 242 . ( 3 ) انظر السنة النبوية بين أهل وأهل الحديث ص 122 . ( 4 ) السنة النبوية ص 122 . ( 5 ) إبراهيم من الآية 22 . ( 6 ) مائة سؤال عن الإسلام ص .