رمضان خميس الغريب

50

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

سميته ( نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ) « 1 » وقلت إنني أحاول النقاط صورة شمسية للسورة القرآنية تكشف عن معالمها جملة ونجعل القارئ وهو يقرأ السورة كيف ينتقل بين آياتها - وما هو الرباط الخفي الذي يجمع بين أجزائها المختلفة وطبعا استعرت في هذا بالمنهج من الشيخ عبد اللّه دراز ) « 2 » . وهذا الاعتراف يبين بحق أن الشيخ الغزالي اتخذ كتب الرجل مصدرا من مصادره في تفسيره ومن ثم تجده ينقل عنه بعض النصوص فيقول عند حديثه عن إعجاز القرآن : ويستطرد أي د / دراز - إلى بيان ميزة القرآن بين المعجزات فيقول بأسلوبه السهل البليغ « إن أكبر ميزة في القرآن وهي التي وضعته فوق المعجزات كلها هي أنه مجموعة فصول ليست سوى صياغة أخرى عربية . . من أيسر أعمال البشر وقد فاقت مع ذلك عبقرية كل عبقري : فلم يخلق رب الإنسان عملا - بعد الفكر - أيسر لديه من الكلام ) « 3 » . وفي موضع آخر يثنى على الرجل وأسلوبه ويرى أن صلته باللّه عز وجل كانت من أبرز العوامل على إقداره على صياغة هذه المعاني صياغة سلسة جذابة كأنها قطرات الندى على صفحات الزهور تجذب كل رائى وتعجب كل مبصر وتشد عقله للمتابعة وتحمل فكره على الاستمرار في التدبر فيقول : ( وينتقل الدكتور الشيخ محمد عبد اللّه دراز إلى خصائص الأسلوب القرآني فيبين الأسباب التي بلغ بها درجة الإعجاز . . . ولولا أن الرجل حافظ فاقه لكتاب اللّه وضليع مكين في آداب العربية وعابد مخبت تكشفت أما بصيرته النيرة الحكم البالغات التي غابت عن غيره استطاع أن يصور لنا هذه الخصائص منا رأى العين ) ( 4 ) هذا وإن كان الشيخ - رحمه اللّه - لم ينقل كثيرا عن الدكتور دراز إلا أن هذه النصوص وهذا الاعتراف المتكرر في أكثر من موضع يجعلنا نجزم بأن الدكتور دراز وكتبه كانت مصدرا من مصادر الشيخ في تفسيره .

--> ( 1 ) المختار الإسلامي - حوار مع الشيخ الغزالي ص 16 ، 16 بدون تاريخ طبع ورقم طبعة . ( 2 ) نظرات في القرآن ص 140 محمد الغزالي . ( 3 ) نظرات في القرآن ص 135 محمد الغزالي .