رمضان خميس الغريب
41
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
المراد من اللقاء هنا الجهاد قال : ( والخطاب يجوز أن يكون للنبي صلى اللّه عليه وسلم فالنهي يستعمل في طلب الدوام على انتفاء الشك فهو نهى مقصود منه التثبيت كقوله فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ « 1 » وليس لطلب إحداث انكفاف عن المرية لأنها لم تقع من قبل واللقاء اسم مصدر لقى وهو الغالب في الاستعمال دون لقى وهو المصدر القياسي . . . وضمير الغائب عائد إلى موسى واللقاء مضاف إلى فاعله أي من مثل ما لقى موسى وهذا المضاف يدل عليه المقام أو يكون جاريا على التشبيه البليغ كقوله : هو البدر أي من لقاء كلقائه فيكون هذا في معنى آيات كثيرة في هذا المعنى وردت في القرآن الكريم كقوله تعالى وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا « 2 » وقوله وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ( 76 ) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا « 3 » وهذا أحسن تفسير للآية . وقريب منه مأثور عن الحسن ويجوز أن يكون الضمير في ( لقائه ) عائدا إلى موسى على معنى : من مثل ما لقى موسى من إرساله وهو أنه كانت عاقبة النصر له على قوم فرعون وحصول الاهتداء بالكتاب الذي أوتيه وتأييده باهتداء بني إسرائيل فيكون هذا المعنى بشارة للنبي صلى اللّه عليه وسلم بأن اللّه سيظهر هذا الذين ) « 4 » ثم علق على آراء بعض المفسرين الذين رأوا في اللقاء معاني أخرى قال ( وللمفسرين احتمالات أخرى كثيرة لا تسفر عن معنى بيّن ، ومن أبعدها حمل اللقاء على حقيقته وعود ضمير الغائب لموسى وأن المراد لقاؤه ليلة الإسراء وعده اللّه به وحققه له في هذه الآية قبل وقوعه ) « 5 » . واختار الشيخ الغزالي هذا الرأي في تفسيره فقال عند شرحه الآية نفسها من سورة السجدة ( وقد ذكر اللّه نبيه محمدا بأن المرسلين من قبله لقوا العنت وتحملوا الشدائد
--> ( 1 ) هود من الآية 109 . ( 2 ) الأنعام من الآية 34 . ( 3 ) الإسراء آية 76 - 77 . ( 4 ) التحرير والتنوير ج 21 ص 235 - 236 بتصرف يسير . ( 5 ) السابق ص 236 .